معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

446

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

ويقول عنه المؤرخ أبو القاسم سعد الله: «أما دوره الصحفي وعدد صحفه وصراعه مع الإدارة فقد تناوله أكثر من واحد وهو الظاهرة الفريدة التي تميز بها أبو اليقظان، سيما الفترة الممتدة من 1346 هـ/ 1926 م إلى 1358 هـ/ 1938 م، فقد كان يصدر صحيفته تحت عنوان جديد كلما منعته الإدارة من إصدار الجريدة. فكانت الأحداث تكيفه ولكنها لا تكسره» (1).

احتل الشيخ بهذه المواصفات الرفيعة مركز القيادة والريادة في الحركة الإصلاحية، وكان لصاحبه زعيم الحركة الشيخ بيوض بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام، فكان العضد الأيمن والرفيق المخلص، والناصح الأمين، ومصدر المشورة والرأي والحنكة.

فما علاقة هذا العملاق بالصحافة، وكيف وظف منبرها لخدمة المشروع الإصلاحي الشامل؟

حين عاد أبو اليقظان من تونس إلى الجزائر ليستقر بها سنة 1345 هـ/ 1925 م، بعد رحلة علمية طويلة زادت على عشر سنين قضاها في تكوين متكامل، بنى فيه شخصيته العلمية والاجتماعية والسياسية، ونال بها خبرة نوعية، عقد العزم على خوض تجربة صحفية في وطنه الجزائر، وولوج هذا البحر المتلاطم الأمواج؛ رغم إدراكه منذ الوهلة الأولى الصعوبات التي ستواجهه، والمخاطر التي سيعرض لها نفسه، إلا أن شخصيته المتحدية للمصاعب، وقوة إيمانه بقضية وطنه، ومقته للمستعمر، وإيمانه برسالة الصحافة واقتناعه بضرورة امتلاك أمته الميزابية وأمته الجزائرية لمنبر تعبر منه عن أفكارها وتدافع عن حقوقها، فقرر مع نفسه أن لا بد من تأسيس هذا الصرح الذي بقي غائبا عنها، وثغرة في بنيانها، ثم مضى لتجسيده في أرض الواقع.

(1) سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، ص 293.

(2) محمد ناصر بوحجام حياة الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، دت، ص 5 - 14.