معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠448
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
من هنا تكون المقالات التي كتبت في هذا الاتجاه ذات دلالة عريقة لأنها تمثل نوعا من الصراع الفكري الذي كان محتدما بين اتجاهين متعارضين كلاهما يريد السيطرة على أفكار العامة، ويقاوم في سبيل بقائه وانتشاره» (1).
كيف لا وعمدة هذه الصحافة الشيخ أبو اليقظان أحد الرواد الوارثين لأمانة الإصلاح من أبي الحركة الإصلاحية في مهدها قطب الأيمة الشيخ امحمد اطفيش باعتباره تلميذا له، ثم إن أسفاره ورحلاته وتكوينه الخارجي جعلت منه أحد المصلحين التقدميين المتفتحين على الفضاءات الخارجية، والصانعين لأمجاده ومنجزاته، كما جعلت منه أحد السابقين لعصرهم في مستوى التنظير والتفكير وفي المستوى الإدراكي العام لمجتمعهم في الكثير من المجالات والقضايا، مما جعل أثره في الفكر الإصلاحي بوادي ميزاب قويا من خلال آرائه ونظرياته ومنجزاته التقدمية المتميزة التي يمكن أن نعطي أمثلة عنها فيما يلي:
كونه من أوائل من عقد رحلات للسفر في أرجاء العالم الإسلامي قصد زيارة حواضر العلم والجلوس إلى العلماء في بلاد الحجاز والشام ومصر، متحديا كل الظروف السياسية والمعيشية الصعبة، حيث كان ذلك سنة 1327 هـ/ 1909 م.
- كونه أول مؤسس لبعثة علمية جزائرية إلى خارج الوطن ومدير لها سنة
1913/ 1331
كونه من أوائل من شارك في الصحف التونسية بمقالات متنوعة عن الجزائر ووادي ميزاب، قبل سنة 1339 هـ/ 1920 م وبعدها (3).
(1) محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 84.
(2) أحمد فرصوص الشيخ أبو اليقظان كما عرفته، دار البعث قسنطينة الجزائر، 1991، ص 27 - 30.
بوحجام: حياة الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، ص 6.
(3) شريفي: معهد الحياة، ص 44.