معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩المبحث السابع: الصحافة
447
يحدد الشيخ أبو اليقظان الدوافع التي كانت وراء دخوله المعترك الإعلامي الصحفي في النقاط الآتية:
• الميل الفطري للصحافة منذ صغره والذي نما فيه أثناء وجوده في تونس.
تأثره بالأحداث العامة التي يعيشها وطنه الجزائر والعالم الإسلامي. • المعارضة الشديدة التي لاقتها بعثته العلمية في تونس من رموز تيار الجمود، وإلصاق مختلف التهم الباطلة به، وبطلبته مما غير نظر المجتمع إليه، وهون من العلم لدى الطلبة.
إصدار السلطات الاستعمارية قانون التجنيد الإجباري على أهالي الجنوب الذي يرى فيه الشيخ أبو اليقظان حكما بالإعدام على الأمة جمعاء (1).
إن هذه الدوافع لتكشف بوضوح مدى ارتباط الرجل بقضية أمته وشعبه، وإيمانه بضرورة التضحية في سبيل نصرة الحق فيها، ومحاربة الأفكار الرجعية الجامدة، ومجابهة المشاريع الاستعمارية الحاقدة.
كما أن هذه الدوافع التي ولدت الصحافة اليقظانية لتكشف عن مدى ارتباطها وتخندقها ضمن المشروع الإصلاحي، وتبني أفكاره والدفاع عن طروحاته، والعمل على التمكين للنهضة الإصلاحية.
يقول الدكتور محمد ناصر في هذا الصدد: «وهكذا أصبحت جريدة وادي ميزاب اللسان الناطق باسم الحركة الإصلاحية بعامة، وباسم وادي ميزاب بخاصة، وأصبحت بالتالي كل الصحف التي أنشأها أبو اليقظان المنبر الحر الذي ارتضاه رجال الإصلاح لهم، وتصبح مرآة ينعكس عليها تاريخ هذه الحركة فكرا وأعمالا زعامة وتوجيها.
(1) أبو اليقظان: تاريخ صحف، ص 10 - 12. زكية منزل: الفكر الإصلاحي عند الشيخ أبي اليقظان، ص 89 - 90. بوحجام: المرجع نفسه، ص 14.