معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤452
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
والإرشاد في المساجد والدعوة إلى محاربة الفقر وأسبابه والجهل وبراثنه، والدعوة إلى الوحدة ونبذ التفرق والتعصب والصراعات الطائفية (3).
فكانت متخندقة بحق مع التيار الإصلاحي في كل معاركه الإصلاحية ومشاريعه الحضارية.
يقول عن خط صحافته الأستاذ الزبير سيف الإسلام: «بالنسبة لمنهجها فإنها تنهج طريق الصراحة والنزاهة والصدق والصدع بالحق وخدمة الصالح العام، ولا تعرف للدجل والمواراة والتملق والكذب والنفاق سبيلا. كان منهج هذه الجريدة الوطنية العمل بكل جهد لإحقاق الحق وإبطال الباطل بكل شجاعة وشهامة وإقدام» (2).
ويصف الشيخ عبد الرحمن بكلي أثر هذه الصحافة في الأمة وثمارها عليها بقوله: «هزهزت هذه الصحف أقطار الأمة ورجتها رجا عنيفا، ورفعت من قيمة الإصلاح، الذي يعتبر صاحبها أحد أعلامه وذللت العقبات ومهدت الصعوبات أمام العاملين … وربطت صلات الأمة الميزابية بالمجتمع الإسلامي، فعرفها الكثير من قراء العربية بعد أن كانت مجهولة لديهم تماما، ورفعت للجزائر رأسا في عالم الشرق والغرب، وشقت طريق الصحافة الوطنية أمام الأمة الجزائرية، وحلت مشاكل اجتماعية وعلمية كانت أعقد من ذنب الضب، يستمسك بها خصوم الإصلاح» (3). أما عن الأدوار الإصلاحية التي قامت بها الصحافة اليقظانية فقد حددها الشيخ عبد الرحمن بكلي في هذه المجالات، التي اختصرناها كما يلي:
(1) يراجع في ذلك: ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، كله. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، ص 290 294. زكية منزل: الفكر الإصلاحي عند الشيخ أبي اليقظان كله. قاسم الشيخ بالحاج مقال بعنوان: الشيخ أبو اليقظان ومعالم في جهاده الإسلامي، مجلة الموافقات الصادرة عن المعهد الوطني العالي لأصول الدين، الخروبة، الجزائر، ع 5، س 1996 م، ص 498 - 509.
(2) سيف الإسلام تاريخ الصحافة في الجزائر، ص 6. (3) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 105