معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣المبحث السابع: الصحافة
451
أكاد أجزم أن الحركة الإصلاحية وعلى رأسها الشيخ بيوض قد تأثرت إلى حد بعيد بالشيخ أبي اليقظان في أفكارها التقدمية، التجديدية وفي تقيدها بالأبعاد الوطنية والإسلامية والعالمية في نهضتها الإصلاحية، وفي تطوير الكثير من رؤاها حول الدين والمذهب والحياة إلى أن أصبحت هذه الخصال والمميزات في الشيخ بيوض وفي حركته سجايا ومعالم بارزة تطبع كل أعمالها ومواقفها وتفكيرها. بيد أن التيار الفكري والعلمي السائد آنذاك في كل أرجاء وادي ميزاب؛ بما في ذلك بلدة القرارة لم يبرز بهذا الفكر النير المتحرر المتفتح على الأبعاد الوطنية والإسلامية.
إذن: كانت شخصية الشيخ أبي اليقظان وراء تشكل المعالم الفكرية للنهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر بوادي ميزاب فامتزجت فيها الأصالة مع المعاصرة، والخصوصية المذهبية الإباضية والاجتماعية الميزابية بالبعد الوطني الجزائري والانتماء العربي الإسلامي.
أما تقويمنا للصحافة اليقظانية بالعودة إلى جرائدها نفسها والاطلاع على المواضيع التي طرحتها والأفكار التي تبنتها والخط الذي سارت عليه، فإننا نعدها بحق صحافة رأي وموقف وفكرة وقضية ولم تكن صحافة إخبارية أو إشهارية فقط، فاستحقت بذلك فعلا أن تكون الممثل الشرعي للحركة الإصلاحية، بل لسانها الناطق باسمها، والمعبر عن أفكارها، والمدافع عن طروحاتها، ذلك لما احتوت عليه من قضايا الإصلاح وانشغالاته الكبرى التي حملتها في الجانب التربوي التعليمي؛ من الدعوة إلى عصرنة التعليم العربي الإسلامي، والدعوة إلى فتح مدارسه في كل الأرجاء، ودعوة الآباء إلى إلحاق أبنائهم بها، ودعوتهم للوقوف بجنبها في تمويلها والإنفاق عليها، وكذا الدعوة إلى تطوير البرامج والمناهج، وإدخال العلوم العصرية والتقنية فيها. والتي حملتها في الجانب الاجتماعي الديني؛ من الدعوة إلى محاربة الجمود الفكري، ومحاربة الانحرافات الخلقية، ومحاربة التواكل والتكاسل وترك أسباب الرزق والتمكين والدعوة إلى الجد والكد في ميادين العمل والعلم، ومنافسة المعمرين واليهود، والدعوة إلى تطوير التجارة والصناعة والفلاحة والدعوة إلى ترقية الوعظ