معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩١المبحث السابع: الصحافة
459
من الصبر والأذى ما لا يطيقه إلا أولوا العزم من الرجال، ولقد تناولت المصادر التي درست صحافته فصولا من ذلك (1).
هذا عن
الصحافة اليقظانية التي بدت بالفعل حاملة لواء الحركة الإصلاحية، ورافعة راية النهضة، ومجابهة آلة الاستعمار في أحلك الفترات من تاريخ النضال السياسي الجهاد الصحفي في الجزائر ما بين سنة
1938/ 1357 - 1926/ 1345
يبقى أن نشير إلى أن الحركة الإصلاحية عرفت صحافة أخرى خارج الوطن تمثلت في صحافة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، حيث أصدر في القاهرة بمصر صحيفته الشهرية المنهاج سنة 1345 هـ/ 1925 م وكانت توزع في بلدان شمال إفريقيا وبعض الدول الإسلامية وتصل الجزائر هذه الصحيفة التي يمكن أن نعتبرها بعدا آخر للفكرة الإصلاحية في جهادها الإسلامي، حيث تموقعت في قلب الأمة الإسلامية، وشاركت في نصرة قضاياها وحمل انشغالاتها، ومناقشة المسائل العلمية والسياسية التي كانت مطروحة، كما لعبت دورا معتبرا في التعريف بالقضية الجزائرية في المحافل الإسلامية والعربية المشرقية وفي مناهضة الاستعمار وفضح من خلال نشاط صاحبها الشيخ أبي إسحاق وجهوده العلمية، وعلاقاته التي ربطها مع نخبة من علماء مصر والأزهر ودار الكتب المصرية التي توظف
أفعاله،
واشتغل فيها (2). إلا أن دور صحافته في الحركة الإصلاحية يبقى محدودا بمقارنته مع الصحافة اليقظانية، لبعد صاحبها عن الساحة الوطنية الجزائرية التي كانت مدار الأحداث وقلبها، كما أن صحيفته شهدت تعثرات وانقطاعات عديدة بسبب الظروف السياسية العامة، والأوضاع المادية التي مر بها صاحبها (3).
(1) مفدي: تاريخ الصحافة العربية، ص 165 173. ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 13 - 37. (2) مفدي: تاريخ الصحافة العربية، ص 135 - 146 بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 111 - 116. (3) لمزيد اطلاع على مجلة المنهاج يراجع محمد ناصر الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، ص 121 - 142. مقدي: المرجع السابق، ص 135 - 146.