معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢460
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
كما نشير أن تيار الجمود والمحافظة كما ممن واجه العمل الصحفي لدى الحركة الإصلاحية وعرقله ونشر في العامة أن الاشتغال بالصحافة كفر ولهو ولغو، ومما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأن الإنفاق عليها أو مساعدتها يعد قمارا وربا، ونفروا
الناس من شرائها أو قراءتها، ووصفوا أصحابها بأنكى الأوصاف والنعوت (1)
وعندما رأوا اشتداد مقالات صحائف أبي اليقظان في مناصرة تيار الإصلاح وتبني طروحاته، والدفاع عن مشاريعه، وفي مهاجمة خصومه من الجمود والفساد، بتسفيه أفكارهم، وفضح ضلالاتهم، اضطروا إلى إنشاء صحيفة مضادة لصحافة أبي اليقظان سموها الروح. وكانت تحرر في مدينة البليدة، وتطبع في الجزائر العاصمة، وقد ظهرت سنة 1356 هـ / 1937 م وتوقفت عن الصدور سنة 1958 هـ/ 1939 م، وصدر منها حوالي ثلاثين عددا.
وكان خطها وجهدها يدور حول مهاجمة تيار الإصلاح في أفكاره وفتاويه ومشاريعه ومنجزاته، وفي سب وشتم رموزه الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان والشيخ أبي إسحاق اطفيش.
،
ونظرا لأسلوبها المتدني السافل ولمقصدها المنحرف الفاسد فإن الأمة لم تأبه بها ولم تلتفت إليها، فلم تشهد أي انتشار ولم تحتضنها الجماهير، مما جعل صاحبها يقع في أزمات مالية بسببها، فاضطر إلى توقيفها بعد حوالي سنتين من صدورها (2). هكذا بدا لي دور الصحافة في صناعة مشروع النهضة الإصلاحية، وحمل لوائه، والنضال في سبيل تجسيد أفكاره وتحقيق أهدافه.
(1) المرجع نفسه: ص 166 - 168 ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 83 - 88. (2) ناصر: الصحف العربية الجزائرية، ص 214 - 215