معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨466
الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته
تنسيقية وتشاورية مع مختلف قادة الثورة في الشمال، قام بأدوار كبيرة وخطيرة فيها، لعل أهمها وقوفه ضد مؤامرة فصل الصحراء عن الشمال، كما قام بجهود معتبرة ضمن المجلس الجزائري الذي أصبح عضوا فيه ممثلا لوادي ميزاب كما عين بعد إيقاف الحرب في رمضان 1381 هـ / مارس 1962 م عضوا في اللجنة التنفيذية مكلفا بالشؤون الثقافية (1).
هذه أهم الخطوط العريضة لإسهامات إباضية الجزائر على مستوى الجبهة
الخارجية.
كما ينبغي أن نتساءل في هذا المبحث عن جهود الحركة الإصلاحية وعلاقاتها مع المتساكنين معها في وادي ميزاب من القبائل العربية المالكية، ولا يمكن أن نغض الطرف عن التعرض لذلك، ونغفل الحديث عنه؛ رغم ما يحمل هذا الموضوع من حساسية، ويصعب توخي الموضوعية فيه وتحديد حقيقته.
إذ نقول إن ظروفا اجتماعية وسياسية حكمت العلاقة بين الإباضية الميزابيين والمالكية من القبائل العربية المتساكنة في وادي ميزاب فكانت هذه العلاقة بين مد وجزر؛ تشهد توترا وشنآنا أحيانا، وهدوءا وتوافقا أحيانا أخرى (2).
نرى أن الجهل والتعصب والاستعمار والترسبات التاريخية الخاطئة لعبت دورها في تحديد طبيعة هذه العلاقة، كما كانت الحواجز النفسية والنظرات المذهبية والدوافع العرقية لدى الطرفين تصنع طبيعتها.
استمرت هذه الحالة المتذبذبة لفترة زمنية طويلة في تاريخ وادي ميزاب، إلا أننا نستطيع القول: إن عصر النهضة الإصلاحية أحدث تحولا فيها وتغيرا نحو الأحسن
(1) للاطلاع على جهود الشيخ بيوض في الثورة يراجع كتاب بيوض أعمالي في الثورة، كله. بوحجام الشيخ بيوض والعمل السياسي كله بوحجام الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء، كله. ناصر: الشيخ
بيوض مصلحا وزعيما، ص 141 - 363 (2) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 65 - 124.
Yacine Dadiaddoun: Relations Entre Ibadites Et Malekites Au M`zab، Memoire De DEA، Institut National Des Langues Et Civilesations Orientales، 1989 . 1990. p 87 - 158.