معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

المبحث الثامن الجهود والعلاقات الخارجية للإصلاح

467

والأصوب، وذلك بفضل جهود أعلامها، حيث قاموا بأعمال مهمة وأدوار مشرفة في السعي إلى ردم هذه الهوة بين الطرفين وفي التقريب بين وجهات النظر، وفي بناء أسس التعايش بين المتساكنين، وربط أواصر الأخوة الإسلامية بينهم، وفي الدعوة لتجاوز الخلافات والشقاقات الماضية، والدعوة للتعاون والتوافق على أساس

الدين الواحد ومقومات الشعب الجزائري والوطن الواحد والعدو المشترك (1). تجسد ذلك في الميدان من خلال خطابهم الدعوي في المساجد، وفي فتحهم مدارسهم ومعاهدهم لتعليم أبناء القبائل العربية المتساكنة معهم وتخرج الكثير منهم منها، وفي تبادل الزيارات واللقاءات في المناسبات المختلفة، وفي تبادل الخدمات والمنافع، وفي التجارة في الأسواق، وفي الاستخدام في الأعمال والحرف المختلفة (2). فتحسنت العلاقات وتقدمت أشواطا إلى الأمام، مع الاعتراف ببقاء قدر من الحساسيات والعصبيات بين الطرفين إلى حد اليوم.

هذه

في جانب آخر فقد جمعت الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب بأختها الحركة الإصلاحية الجزائرية الممثلة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين علاقات مميزة رفيعة وجهودا معتبرة كبيرة، لذا نرى ضرورة الوقوف المتأني معها، وعقد المقارنة بين نهج الحركتين الإصلاحيتين:

عند الحديث عن الحركة الإصلاحية التي شهدتها الجزائر فإننا نقول إن أعلامها في الشمال والجنوب والشرق والغرب قد ربطت بينهم علاقات وطيدة منذ انطلاق مسيرتهم مع مطلع القرن العشرين، فكانت اللقاءات بينهم والمراسلات، وكان تبادل وجهات النظر والاستفادة من تجارب بعضهم البعض، والمؤازرة في الشدائد والمحن التي أصابتهم كلهم.

(1) يراجع في ذلك كتاب: الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر يوض. وكتاب: فعاليات الأيام الدراسية العلمية الوطنية حول فكر الإمام الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي - البكري - تنظيم: مكتبة الصفاء وجمعية الفتح وبلدة بريان أيام 2013 - 21 - 23 مارس 2002 المطبعة العربية، غرداية، 2006، كله.

(2) قرقب الشيخ إبراهيم بيوض رائد الإصلاح في الجنوب الجزائري، ص 6254

Dadiaddoun: Relations Entre Ibadites Et Malekites Au M`zab، p 87 - 158.