معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

472

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

أما إذا قال أبو اليقظان متألما لحوادث القطر الجزائري فإنه يسيل العبارات دما

ويجرح القلب تأثرا، ويبعث في النفس شعورا حيا وإحساسا ساميا» (1).

كما أن هذه الجهود تبين كيف أن أعلام الحركة الإصلاحية كانوا في مستوى الوعي بالتحديات الكبرى التي تواجه المجتمع الجزائري، وتحاك ضد الأمة الإسلامية، وأنهم أدركوا الدور المنوط بهم في المرحلة التاريخية التي وجدوا فيها، فقاموا بها كما ينبغي في حدود استطاعتهم وقدراتهم وإمكاناتهم.

كما أنهم أدركوا بعمق معاني الإسلام والوطنية، وحدود المذهبية والعرقية، فعرفوا كيف يتعايشون رغم هذه الاختلافات والخصوصيات، بل كيف يوظفونها في خدمة وطنهم ونصرة الإسلام، فلم يكن ذلك سببا في افتراقهم ونزاعهم، أو تعثر مسيرة نهضتهم. بل كان دعامة فيها.

حفظهم هذا الوعي من الدخول في صراعات مذهبية أو عرقية أو جهوية؛ تتسبب في تشتيت جهودهم وإهدار أوقاتهم وتبديد أموالهم وذهاب ريحهم ووأد نهضتهم. فلم تستطع السلطات الاستعمارية رغم مكايدها ودسائسها أن تجعل

منهم

أعداء متفرقين متقاتلين. بذلك نستطيع القول إن علماء الإصلاح في الجزائر ضربوا أروع صورة

معاصرة للإسلام في التوافق والتعاون والتناصح ووحدة الصف.

إلى جانب هذه العلاقات والجهود فقد كانت لأعلام الإصلاح عند إباضية الجزائر علاقات أخرى مميزة جمعتهم بالإباضية في العالم الإسلامي؛ في جزيرة جربة بتونس، وجبل نفوسة بليبيا، وسلطنة عمان. اتسمت هذه العلاقات بالتقدير

(2)

(1) ابن باديس جريدة الشهاب، ج 10، ص 606 - 608. (2) يرى الشيخ فرحات الجعبيري أن الحركة الإصلاحية وعلى رأسها الشيخ بيوض قدمت خدمات ثقافية وعلمية لإباضية تونس من خلال الزيارات واستقبال طلبتها في مدارسها ومعهدها، وكانت ترغب في المزيد لو كانت الظروف السياسية مساعدة ومواتية. مقابلة مع الشيخ فرحات الجعبيري: تونس، فيفري 2008 م.