معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩تمهيد
مهيد:
477
نظرا للجهود الكبيرة والمنجزات العظيمة والمسيرة المتواصلة التي حققتها النهضة الإصلاحية في المجال التربوي التعليمي رأينا من الضروري أن نخص كل ذلك بفصل مستقل نعاين فيه هذا البناء الحضاري، ونتتبع خطواته.
سبق لنا أن بينا في فصل سابق أن حال التعليم في وادي ميزاب وفي الجزائر عموما خلال القرن التاسع عشر، وإلى مطلع القرن العشرين بقي تعليما تقليديا في عمومه يعتمد على نظام الكتاتيب أو ما يعرف في وادي ميزاب بالمحاضر التي تشرف عليها حلقات العزابة، إلى جانب جهود بعض المشايخ الذين سمحت لهم الظروف السفر وتحصيل العلوم والمعارف في الحواضر العلمية الإسلامية المجاورة، ففتحوا لأنفسهم دورا للعلم خاصة بالطلبة، وحلقات في المساجد لعموم الناس.
مكانه بقي هذا التعليم يراوح من حيث النوعية، فلم يشهد تطورا واضحا أو تحسنا معتبرا، فلم يعرف إدارة مسيرة، ولا مداومة منتظمة للطلاب، كما لم يعرف استقرارا في البرامج والمناهج والمواد المدرسة، ولا تدرجا في مستويات الطلبة وطبقاتهم، إلا ما ندر من دور المشايخ الذين اعتنوا بحلقاتهم وجعلوا منها معاهد علمية بحق وقد مثلنا بذلك في فصل سابق بمعهد قطب الأيمة الشيخ امحمد اطفيش (1)
إلا أن ما ينبغي تسجيله بكل وضوح والتأكيد عليه أن هذا التعليم بالرغم من بساطته وعفويته قد عمل على غرس القيم الدينية في المجتمع، وحافظ على أصالته وهويته العربية الإسلامية، كما عمل على نشر الحد الأدنى من العلوم الدينية المتعلقة بالفقه وأصول الدين وعلم أبجديات اللغة العربية.
(1) يراجع في ذلك المبحث الثاني من الفصل الثاني، ص 102 - 118.