معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

478

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

كما يسجل على هذا التعليم انحصاره على طائفة من الناس دون الشريحة العريضة منهم، مما جعل المجتمع في عمومه بقي يتخبط في الأمية والجهل. أضف إلى ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي جعلت من عموم أفراد المجتمع لا يبالون بأهمية العلم، بل يصرفون أبناءهم عنه في سن مبكرة إلى مختلف الأشغال والأعمال من فلاحة وتجارة وحرف (1). كما أن المرأة في هذا النمط من التعليم كانت الضحية الكبرى، فلم يلتفت إليها مطلقا، ولم يكن المجتمع يرى ضرورة لتعلمها، فلم تنل إلا النزر القليل الذي يمكنها من حفظ بعض سور القرآن الكريم، ومعرفة ما يجب أن يعلم من دينها وطهارتها بالضرورة.

هذا

عن التعليم العربي في مقابل ذلك فإن السلطات الاستعمارية الفرنسية بعد إلحاقها لمنطقة ميزاب بحكمها العسكري سنة 1300 هـ/ 1882 م، أوجدت بعد مدة ما يسمى بالتعليم الفرنسي، حيث شرعت في فتح مدارس ابتدائية لها في كل قرى وادي ميزاب بغرض نشر ثقافتها بين الأهالي، ومن خلال ذلك تسريب أفكارها إلى الناشئة، وتمرير سياساتها الاستعمارية في المجتمع، التي من أساسياتها طمس معالم الشخصية العربية الإسلامية في الأجيال الصاعدة (2).

أدرك أهالي وادي ميزاب خطورة هذه السياسة الاستعمارية، وتنبهوا للأهداف الخفية للمستعمر وراء حرصه على فتح هذه المدارس وإجبار أبنائهم للالتحاق بها، هذا ما جعلهم يمتنعون عن تسجيل أبنائهم فيها، ويهربونهم إلى مدن الشمال عند اقتراب كل موعد دراسي.

(1) أبو اليقظان مقال بعنوان: الأمية في الأمم شلل، منشور ضمن كتاب أبو اليقظان: مختارات من صحف ص 169. دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 28 29.

(2) بيوض: تقرير حول التعليم العربي، منشور ضمن كتاب تركي التعليم القومي، ص 42. بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 174 - 180.