معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

المبحث الأول: فلسفة الإصلاح التربوي التعليمي

491

لأجل إعداد الطلبة في هذا الجانب فإن مؤسسات التعليم – خاصة معهد الحياة - أوجدت بداخلها جوا اجتماعيا وثقافيا مفعما بالنشاط والحيوية وفرص التكوين وتفتيق المواهب واكتشاف المهارات مما يسمح للطالب أن يدرب نفسه للمهمة الاجتماعية التي ستناط به مستقبلا. كلف أعلام الإصلاح طلبتهم بأنشطة اجتماعية كثيرة ومتنوعة فكانوا العمدة في إحياء حفلات الأعراس والمناسبات الدينية والوطنية بالأناشيد والمدائح الدينية والخطب والمسرحيات والفن الأصيل، كما كانت لهم داخل معهد الحياة نواد أسبوعية للتباري بالشعر والخطب والقصائد، فشكلوا فرقا فنية ومسرحية وأدبية متنافسة فيما بينهما. في جانب آخر من الإعداد الاجتماعي كان الطلبة يكلفون بالقيام بكل الخدمات المنزلية الخاصة في إقامتهم من النظافة والغسل والطبخ وجلب حتى يتعودوا الاتكال على أنفسهم وتحمل مسؤولياتهم والحزم والخشونة في العيش، كما أنشئت لهم منظمة كشفية تدربهم على الأعمال التطوعية والرياضة الجسدية (1).

الماء

بهم

هذه هي الأبعاد التي راهنت عليها الحركة الإصلاحية في تنشئة أبنائها وأجيالها الصاعدة التي كانت تعدها لحمل أمانة الاستخلاف، وتسلم المقود من بعدها وهذه هي فلسفتها في التربية والتعليم، ولعل تميزها يكمن في مراهنتها على الجمع بين هذه الأبعاد الأربعة، بتكوين شخصية الطالب في بعدها الديني والعلمي والأخلاقي والاجتماعي.

ونستطيع أن نقول إن الحركة الإصلاحية قد نجحت إلى حد بعيد في سياستها التربوية هذه واستطاعت أن تخرج دفعات وأجيالا متعاقبة لأزيد من نصف قرن من الزمن ولا تزال إلى حد اليوم، واستطاعت أن تنجح إلى حد

(1) يراجع في ذلك شريفي: معهد الحياة كله. دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، كله.