معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢490
د ـ البعد الاجتماعي العملي:
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
الجانب الرابع الذي أولته الحركة الإصلاحية أهمية في تكوين ناشئتها في مدارسها ومعاهدها وترسيخه في عقولها هو البعد الاجتماعي العملي، الذي تعني به ربط الطالب بالدور الاجتماعي الذي ينتظره بعد الفراغ من مزاولة دراسته وإتمام تكوينه بأن يعلم أن وظائف اجتماعية تنتظره في الميدان، وأنه لا بد أن يعد عقله لها الآن، فهو سيصبح في القريب العاجل معلما أو أستاذا
نفسه
ويبرمج
من
أو موظفا أو عاملا في أي مجال من مجالات الحياة، فإن المجتمع ينتظر منه القيادة والتوجيه والنصح والعمل على إصلاح أوضاعه والنشاط التطوعي داخل صفوفه وشرائحه، وأنه لا طائل من علمه إذا بقي بصاحبه في برجه العاجي، أو اكتفى بوظيفته التي يرتزق منها، ولم يسهم بأي دور أو جهد في الحياة الاجتماعية العامة، التي كان لها الفضل في تكوينه وتربيته وتعليمه.
لأجل تجسيد هذه المعاني رفع أعلام الإصلاح في معهدهم ومدارسهم شعارا ثانيا: هو مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد، وأفهموا أبناءهم أن تكوينهم هذا لا بد في الأخير أو يعود بالنفع على المجتمع، وأن يجعلوا نصب أعينهم خدمة أفراد مجتمعهم، والتضحية في سبيل إصلاح أوضاعهم، وتقديم النصح لهم، وأن يكون ذلك مقدما على مصالحهم الذاتية الشخصية.
دأب رجال الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ بيوض والشيخ عدون على تنشئة أبنائهم وطلبتهم على حب الوظيفة الاجتماعية التي تنتظرهم وأنها تعد من جوهر تعلمهم وتكوينهم.
يقول الشيخ بيوض في خطاب موجه لطلبته: اقتحموا ميادين الإصلاح، فضوا المشاكل بالحلول المرضية، وسووا الخلافات بالعدل والحكمة، فإنكم بذلك تفرضون وجودكم، وتعرفون بأنفسكم، وتحملون الناس على احترامكم، وتعلمون
الأمة كيف تنقاد للمثقفين» (1).
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 206.