معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

المبحث الثاني: التعليم الابتدائي

المبحث الثاني:

التعليم الابتدائي

493

نتناول في هذا المبحث الجهود التي بذلتها الحركة الإصلاحية في سبيل رعاية التعليم الابتدائي، وما قامت به من أعمال وما حققته من منجزات حضارية فيه. لأجل بيان ذلك نحتاج إلى تتبع دقيق لمسار التعليم الابتدائي في وادي ميزاب

1 - مسيرة التعليم الابتدائي:

عرفنا فيما سبق من البحث أن التعليم الابتدائي في وادي ميزاب إلى غاية نهاية القرن التاسع عشر كان يزاول في المحاضر والكتاتيب التابعة للمساجد، والتي تشرف عليها حلقات العزابة وعادة ما يتكفل به ثلاثة من أعضائها ممن أوتوا حظا من العلم؛ يشترط فيهم حفظ القرآن الكريم، والعلم بالفرائض الدينية الضرورية، فيحفظون الناس ما تيسر من سور القرآن الكريم، ويعلمونهم الكتابة والقراءة والمبادئ الدينية من عقيدة وصلاة وطهارة.

لم يكن يشترط للالتحاق بهذه المحاضر سن معينة، فيجلس فيها ابن الأربع سنوات مع صاحب السبعين سنة، كما لم يكن يلتزم فيها بفترة زمنية محددة للدراسة. أما أوقاتها فكانت منحصرة بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء صيفا وبين وقت السحور وطلوع الشمس شتاء.

استمر حال التعليم الابتدائي هكذا خلال القرون الماضية إلى حوالي منتصف القرن التاسع عشر؛ وقبل احتلال فرنسا لميزاب بفترة زمنية وجيزة بدأ بعض الناس يتنبهون إلى ضرورة تعليم أبنائهم وحاجتهم إلى تحصيل أكثر للعلم، وكان ذلك ثمرة دعوات المصلحين الأولين وجهودهم من أمثال الشيخ الأفضلي والشيخ الثميني والشيخ اطفيش وتلاميذهم؛ إذ تيقنوا أن تعليم أبنائهم في المحاضر لوحدها، وفي تلك الأوقات المحصورة بين بدايات اليوم ونهاياته غير كاف لتكوينهم،