معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦494
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
فاجتهدوا لفتح مدارس للتعليم القرآني، على غرار ما هي عليه المحاضر في نمط تدريسها وموادها، إلا أنها تمدد في وقتها لتستغرق أوقاتا أطول من يوم التلاميذ، فكانت من طلوع الشمس إلى الزوال، مع بقاء تعليم المحاضر التابع للمساجد على حاله فواصل التعليمان طريقهما معا رغم انحصار الأول في عدد محدود من التلاميذ ولم يعم كل أبناء المجتمع (4):
(1)
دامت الحال على هذه الصورة إلى ما بعد احتلال فرنسا لوادي ميزاب سنة 1300 هـ/1882 م، وفرض تعليمها عليه كسائر مدن الجزائر، حيث أصدرت في تاريخ: 27 ربيع الأول 1310 هـ / 18 أكتوبر 1892 م القانون المنظم للتعليم في الجزائر، وكان مما جاء فيه:
منع التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وثلاث عشرة سنة من الالتحاق بالتعليم العربي، وإجبارية تسجيلهم في التعليم الفرنسي والالتحاق بالمدارس الفرنسية (2).
كان هذا القانون سببا في مضايقة التعليم العربي القرآني ومحاصرة الحكام العسكريين له، ومتابعة القائمين عليه من عزابة وأعيان ومعلمين، بالتغريم والسجن والتعذيب، وغلق مدارسه القليلة البسيطة المبثوثة في المجتمع.
(3)
?
إلا أنه رغم ذلك تواصل هذا التعليم، وشق طريقه في صمت وصبر، ولم يشهد توقفا، وإنما دخل في مناورات ومراوغات ومداورات مع الحكام الفرنسيين وأذنابهم من القياد والجواسيس أثناء قيام الحرب العالمية الأولى بدأت بوادر ظهور المحاولات الأولى لإصلاح التعليم الابتدائي، والدعوة لتطويره والاستفادة من التجارب الموجودة في البلاد
(1) بيوض: تقرير حول التعليم العربي، منشور ضمن كتاب تركي: التعليم القومي، ص 419 - 421.
(2) المرجع نفسه، ص 420.
(3) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 194.