معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٣مدخل: المشهد العام للجزائر أثناء قيام النهضة الإصلاحية
مدخل
21
المشهد العام للجزائر أثناء قيام النهضة الإصلاحية لأجل وضع النهضة الإصلاحية التي شهدها إباضية الجزائر في سياقها التاريخي، ولأجل فهم التفاعلات السياسية والاجتماعية التي حصلت في داخلها نحتاج إلى بيان الوضع العام الذي كانت تعيشه الجزائر خلال هذه الفترة، وما تزامن من أحداث عالمية وإسلامية كبرى.
ذلك
بينما كان العالم الإسلامي خلال التاريخ الحديث يدخل فترة سباته الحضاري العميق، ويخرج من مسرح التاريخ وصناعة أحداثه؛ بسبب الضعف والهوان الذي أصابه على مختلف الأصعدة، مع سقوط آخر قلاعه الحضارية في أوربا المتمثلة في مدينة غرناطة بالأندلس سنة 897 هـ / 1492 م. كان العالم الغربي يعيش أولى لحظات استفاقته الحضارية وينهي فترة غيبته التاريخية، ويحاول النهوض من كبوته، واستعادة مجده، والرجوع إلى مربع الأحداث، والتحكم في إدارة مقود السياسة والحكم في العالم، والاتجاه بها نحو الخط الذي رسمه في خدمة مصالحه وأهدافه العليا؛ آخذا في ذلك بأسباب التمكين والنهوض والعزة والقوة، واستفادته من تجربته الماضية، والوقوف على أخطائه ومطباته وأخذ الدرس والعبرة منها. ولى وجهه نحو التمكن من ناصية العلم والمعرفة، وتقديس العمل والإبداع والاختراع والإتقان، وتوفير القيم الإنسانية الكبرى من العدل والأمن والمساواة والرخاء، وتسخير الجهود لامتلاك قوى التأثير والهيمنة على العالم، من العلم والمال والإدارة والصناعة والسلاح والإعلام. ثم محاربة كل ما يقف في طريق مشروعه الكبير من مظاهر الجهل والفقر والحرمان والمرض والعصبيات والفتن والاستعباد الكنسي والاستحواذ الإقطاعي والفساد السياسي والاتجاه بقوة وسرعة نحو الدخول في عهد المدنية والدولة والمواطنة (1).
(1) للاطلاع على تاريخ النهضة الأوربية خلال العصر الحديث يراجع مثلا کتاب زينب عصم
:راشد
=