معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٤

22

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

انطلقت الحضارة الغربية في البناء والترميم الداخلي بخطوات ثابتة ورؤية واضحة وأهداف محددة، وقطعت أشواطا جبارة فيه، حتى بدأت تفكر في التوسع والانقضاض على موروث الضفة الشرقية الجنوبية من عالمها، التي كانت تمثلها أساسا البلدان العربية والإسلامية، حيث أضحى وضعها في حال يرثى له من ضعف الحكومات ووهن الشعوب وتخلفها ودخولها مرحلة القابلية للاستعمار. مكنت هذه الأوضاع المتردية المتراوحة بين السيئ والأسوا القوى الغربية من التكالب على هذه الشعوب والعمل على استعمارها، وما إن جاء مطلع القرن التاسع عشر حتى كانت القوى الأوربية الاستعمارية تتجه بجيوشها نحو البلاد الإسلامية، وتوظف نتائج بحوثها ومبتكرات صناعتها المدنية والعسكرية للاستحواذ على خيرات هذه البلدان والسيطرة على أراضيها واستعباد شعوبها، وتقسيم غنائمها فيما بينها.

وصفت الدولة العثمانية - صاحبة السيادة الشرعية على هذه البلدان - بالرجل المريض، الذي لم يعد يقوى على تسيير شؤون هذه الإمبراطورية الشاسعة المترامية الأطراف، لذلك يلزم أن يخضع جسدها المنهار إلى عمليات جراحية معقدة ومتعددة، لأجل انتزاع نفوذها على هذه البلاد، وتسليمها للدول الغربية القوية.

هكذا وجدت معظم الدول العربية والإسلامية نفسها في وضع تاريخي جديد؛ هو وضع الاحتلال والاستعمار، فذاقت تحت وطأته أصنافا من الويلات والجحيم والعذاب عاد بها إلى الوراء وزادها ضعفا إلى ضعفها وهوانا إلى هوانها.

فكيف كان حظ الجزائر من ويلات هذا الاستعمار ومخازيه؟

شهدت الجزائر خلال تاريخها الحديث والمعاصر حكمين هما الحماية العثمانية

والاستعمار الفرنسي.

تاريخ أوربا الحديث، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1426 هـ/ 2005 م، ص 11 - 66.