معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

512

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

6 - جهود الحركة الإصلاحية في تطوير التعليم الابتدائي: بعد أن أثمرت الجهود مدارس مبثوثة في كل أرجاء الجزائر ووادي ميزاب واستطاعت أن تضم إلى صفوفها آلاف التلاميذ وعشرات المعلمين والأساتذة، فإن المشروع التربوي الابتدائي قد كبر وتوسع وأصبح بحاجة مستمرة إلى المتابعة والتطوير للتحكم فيها والسير به نحو الأحسن دائما. إذ أن جل المدرسين والمعلمين من تلاميذ الحركة الإصلاحية وخريجي معاهدها وبعثاتها في الخارج، لذا فإن الفكر والروح الذي يحمله هؤلاء هو فکـر متقارب منسجم ينهل من منبع واحد هو الفكر الإصلاحي وتوجيهات علمائه ومشايخه، إلا أن هؤلاء المعلمين كانوا ينشطون في مدارسهم بنوع من الحرية في تقرير البرامج واختيار المقررات، مع استفادة بعضهم من بعض، والتواصل الوثيق الذي كان يجمع بينهم مع بقاء الإطار العام مشتركا متفقا عليه متمثلا في تدريس العلوم الشرعية والعربية والعصرية بطرق حديثة وفق الجوانب التي استعرضناها سابقا.

إلا أن الحركة الإصلاحية رأت ضرورة مواكبة هذا التطور ورعايته ومتابعة مساره وضبطه أكثر، وعدم الجمود على المستوى نفسه الذي وصلته، وعدم البقاء على الوتيرة نفسها التي انطلقت منه، فأي مشروع أو عمل إذا لم يكن في زيادة مستمرة فهو في نقصان والجمود على مستوى من النجاح يتحول مع الوقت إلى تأخر وفشل وإخفاق.

هذا ما جعلها ترى ضرورة إنشاء رابطة تربوية تجمع بين كل معلمي هذه المدارس ومديريها وتنظم لهم اجتماعات دورية، وملتقيات سنوية يتدارسون فيها أوضاع التعليم ومستجداته، ويتبادلون فيها وجهات النظر حول إشكالياته، ويتعاونون على إيجاد حلول مشتركة لها، ويستفيدون من خبرات وتجارب بعضهم البعض. فتتحسن العملية التربوية وتتجدد أساليبها وتحل إشكالياتها (1).

(1) مجموعة من الأساتذة القانون الأساسي لوحدة التعليم العربي بميزاب (الجزائر) واللائحة الداخلية.