معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

538

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

يبدو أن هذه الجمعيات مع مرور السنوات اكتسبت الخبرة والتجربة وقدمت أعمالا وأنشطة مما جعلها تحوز على ثقة إدارة المعهد، حتى أصبحت جزءا منها، تشارك في التسيير والتنظيم واقتراح البرامج واتخاذ القرارات. حيث أصبح رؤساء هذه الفروع من الطلبة القدامى الكبار يشكلون مع مشايخ المعهد مجلس الإدارة). يصف الشيخ عدون دورها عندما بلغت أوجها ونضجها بقوله: «كان لهذه الجمعية أثر عظيم في سير المعهد وتقدمه، بل هي الروح المسيرة والدماغ المفكر وكان لها نشاط أدبي واجتماعي في جميع المجالات» (2).

ويبين الدكتور محمد ناصر دورها الفعال في تكوين الطلبة بقوله: «والحق لقد كانت تلك الجمعيات ميدان تدريب حقيقي للأقلام الشابة، وهي تعد من أكبر أسباب تقدم المعهد وتطوره، ومن أقوى الوسائل التربوية العملية التي يمتاز بها، إذ رقت عقول الطلبة بما يتبارون في كتابته من مقالات وقصائد وقصص، وأذكت فيهم حب الأدب العربي، وخلقت في نفوسهم تذوق الجمال، وتعشق الفصاحة والبلاغة، ودفعتهم إلى الاطلاع ومتابعة ما يجد في عالم الفكر العربي الإسلامي» (3).

توسع نشاط هذه الجمعيات مع الوقت لتنتقل من قاعات المعهد وجنبات المسجد إلى مسرح المجتمع ومحافله، حيث أصبح لها نشاط اجتماعي تمثل في إحياء حفلات المولد النبوي الشريف في البلدة، وفي تنظيم مهرجانات سنوية لعرض حصيلة الأعمال والنشاطات الأدبية والثقافية على جماهير الناس، كما توسع نشاطها لتكوين مجموعات صوتية فنية، وفرق مسرحية هاوية، تشارك في مختلف محافل البلدة وفي المناسبات الدينية والوطنية (4).

(1) شريفي: المرجع نفسه، ص 70 - 71.

(2) شريفي: المرجع نفسه، ص 71. (3) ناصر: المرجع السابق، ص 83.

(4) دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 128 - 134. شريفي معهد الحياة، ص 71. سكحال: الشيخ ص 71.

بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 109.