معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

540

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

التكوين والاستزادة من تحصيل العلوم، إلا أن الظروف العامة آنذاك لم تكن تسمح بإيجاد مثل هذه المكتبة، إذ كان من الصعب جدا أن يجتمع لدى إنسان مثل ذلك، نظرا للأوضاع المعيشية وندرة حركة الكتب والمتاجرة فيها، أضف إلى ذلك الأوضاع السياسية الاستعمارية التي كانت تضيق على تنقلات الكتاب العربي الإسلامي بصفة عامة. هذا ما دفع مشايخ معهد الحياة للسعي وبذل الجهود لتكوين مكتبة تعم فائدتها جميع الطلبة.

هنا من

تشكلت نواتها من الكتب الخاصة للشيخ بيوض، حيث جعلها تحت تصرف طلبته، ثم أصبحت تكبر مع الوقت من خلال الهدايا التي تصله وهناك من رجال الإصلاح ومحبيه ومحبي طلبة العلم الذين كانوا يقتنونها أثناء أسفارهم إلى مدن الشمال فيهدونها إلى الشيخ بيوض ليضمها إلى مكتبة معهد الحياة، وبعضها كان مما جلبه طلبته من البعثات الأولى إلى تونس وإلى بلاد المشرق، كما ضم إليها تركات بعض المشايخ من الكتب التي أوقفوها في سبيل العلم أو أوقفها أبناؤهم من بعدهم حتى أصبحت مكتبة متكاملة للعلوم الشرعية والعربية قدمت خدمات جليلة، وقامت بأدوار فعالة في توفير الكتاب لطلبة المعهد، وتنمية روح المطالعة لديهم وتمكينهم من الاطلاع على أمهات الكتب والتبحر في غزير علمها. وقد اعتنت إدارة المعهد بها فخصصت لها قاعة مستقلة، وقامت بفهرستها.

(1)

ج- جمعية قدماء تلاميذ معهد الحياة سبق أن تحدثنا عن هذه الجمعية في معرض حديثنا عن الجمعيات التي أنشأتها الحركة الإصلاحية، إذ أن فكرة إنشائها تتمثل في لم شتات طلبة معهد الحياة القدامى المتخرجين منه والمنتشرين في مختلف أرجاء الوطن وفي وادي ميزاب للقيام بمختلف الوظائف والأعمال، إذ أن أواصر المحبة وعلاقات الصفاء والمودة والأخوة التي تكونت بينهم أيام دراستهم بالمعهد، وحبهم لمشايخهم الذين لهم فضل تكوينهم

(1) شريفي: معهد الحياة، ص 73 - 74.