معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

541

المبحث الثالث: التعليم الثانوي وتربيتهم، جعلهم حريصين على الوفاء لهم ولمعهدهم، وعلى المحافظة على هذه العلاقات الحميمية الأخوية، كما جعلهم حريصين على متابعة أخبار معهدهم ورد الجميل للمؤسسة التي ربتهم وكونتهم وصيرتهم رجالا أكفاء ناجحين في حياتهم، صالحين في أخلاقهم، عازمين على مؤازرة مشايخهم ومساعدتهم بكل ما يملكون وما يقدرون عليه. كانت هذه الدواعي وراء إنشاء جمعية قدماء تلاميذ معهد الحياة، حيث نمت هذا الفكرة ونضجت في عقولهم، وكانت موضوع حديث لقاءاتهم ومجالسهم الحميمية، فعرضوها على مشايخهم فاقتنعوا بها وبأهمية جدواها، حتى سعى الشيخ

عدون شريفي القائم بأعمال المعهد لتجسيدها في الميدان على أرض الواقع. كانت دعوة الشيخ عدون لكل الطلبة المتخرجين من معهد الحياة لتنظيم صفوفهم وتوجيه جهودهم ليكونوا السند القوي للحركة الإصلاحية في جهادها التربوي الاجتماعي ماديا ومعنويا، فكان تأسيسها يوم 30 رمضان 1367 هـ/ 05 أوت 1948 م في بلدة القرارة في مؤتمر جامع قدم إليه المشاركون من كل أرجاء الجزائر ووادي ميزاب ألقى فيها الشيخ عدون خطابا تاريخيا مهما بين فيه دواعي تأسيسها وما ينتظر منها في المستقبل القريب، نورد منه ما يلي:

نجتمع اليوم في هذا المجلس الحافل أمام أستاذنا الشيخ بيوض لا كتلاميذ يتلقون عنه دروس التهذيب والتثقيف كما كنا معه في سالف العهود، وإنما نجتمع کجنود مدربين مزودين بالقوة الكلية للنزول إلى ميادين الكفاح أمام قائدهم الأعلى … نجتمع اليوم كمؤتمر عام لهذه الجمعية لتنفيذ أغراضها الأساسية من جمع شتات الأعضاء والمحافظة على الروابط المتينة التي عقدها المعهد زمن الدراسة، وبث تعاليم الأستاذ في نفوسهم، وفي الأوساط التي يتصلون بها، وخدمة المشاريع العلمية بجميع الوسائل والمشاركة في الإصلاح العام بقدر الاستطاعة، والنزول إلى ميادين الكفاح بصورة منتظمة وخطط مرسومة تحقق الغاية المطلوبة» (1).

(1) شريفي: معهد الحياة، ص 76 - 77