معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧٨

546

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

الكشافة بأدوار فعالة في المشاريع الخيرية التطوعية التي عرفتها البلدة؛ من بناء المساجد والمدارس ودور العشائر والسدود، فكانت تنظم لأعضائها حملات تطوعية للمشاركة في إنجاز هذه المشاريع في أيام عطلهم).

بذلك عملت على استكمال إعداد الفرد الصالح، والنخبة الكفأة في أبعادها الروحية والجسدية والعقلية.

هذه هي الهيئات المنبثقة عن معهد الحياة، وهذه هي أعرق مؤسسة عرفتها الحركة الإصلاحية واعتنت بها أيما عناية، وسخرت لها عقولها وصرفت أموالها في سبيل إعلاء صرحها وبلوغ، مرامها، وخرجت منها نخبها وقياداتها وكفاءاتها، وكانت مصنع الإنسان النموذج الذي ارتضته الحركة الإصلاحية لتحمل أمانة الدين والوطن.

نستطيع في الأخير أن نقول إن الحركة الإصلاحية نجحت نجاحا كبيرا بقيادة مشايخها، الذين على رأسهم الشيخ بيوض والشيخ عدون في تصيير هذه المؤسسة مشتلة حقيقية لتربية الأجيال وتخريج القيادات والنخب التي أفادت وادي ميزاب والجزائر والعالم العربي والإسلامي، واستمر عملها إلى ما بعد الاستقلال، بل إلى حد اليوم، وقد اقتربت هذه المسيرة من القرن، وهي شاهدة عليه.

كما نستطيع أن نحكم فنقول إن معهد الحياة يعد أهم مؤسسة حضارية نوعية استطاعت أن تنشئها الحركة الإصلاحية وتخرجها إلى الوجود وتعمل على تطويرها وتحافظ على استمرارها. يحسن أن نختم هذا المبحث ببعض الشهادات على هذه المؤسسة العلمية العريقة: يقول الدكتور شوقي ضيف؛ الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، سنة 1410 هـ/ 1990 م:

1

(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 225 - 232 ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، عددا، 1998، ص 84.