معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٨

26

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

(1)

وتوعيته، واضطهدت العلماء وحدت من نشاطهم وضايقتهم ونفت بعضهم وصادرت أراضي الأوقاف التي كانت تمول مشاريع التعليم وبناء المساجد والإشراف على تسييرها ونشاطها، ومساعدة الفئات الضعيفة من المجتمع إلى جانب ذلك عملت هذه السياسة على تفسيخ المجتمع وتمزيق روابطه ببث المفاسد والمناكر وإشاعة الفواحش والانحرافات في وسطه، وإثارة النعرات والعصبيات بين شرائحه وتركيبته الاجتماعية. فحاربت التعليم العربي الإسلامي وفتحت مكانه التعليم الفرنسي لبث أفكارها ونشر ثقافتها وإنشاء جيل مشوه تابع لها، كما حرمت آلاف الجزائريين من التعليم وأبقتهم، أميين، فلا هي وفرت لهم المدارس الكافية، ولا هي تركتهم يتعلمون في مدارسهم التقليدية العربية (2)، كما أغلقت المحاكم الشرعية الإسلامية واستبدلتها بالمحاكم المدنية بنية القضاء على الشخصية الجزائرية المسلمة (3).

وصل الأمر بالفرنسيين إلى إنكار وجود شيء يسمى الجزائر، وشيء يسمى الشخصية الجزائرية، حيث قالوا عن الجزائر أنه مجال فارغ ليس فيه شعب ولا دولة ولا حضارة وأنهم أتوا لملء هذا الفراغ وإحياء حضارة جديدة وبناء دولة من العدم، وإلحاقها بالأمة الفرنسية).

تمكنت السلطات الاستعمارية الفرنسية من تحقيق أهدافها بإدخال الشعب الجزائري في ليل دامس، وتخريب منظومته الاجتماعية وتحطيم شخصيته الإسلامية،

(1) عبد الكريم بوصفصاف: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطور الحركة الوطنية الجزائرية، 1945 - 1931 م، ط 1، نشر دار البعث، قسنطينة، 1401 هـ / 1981 م، ص 41 - 45. تركي: الشيخ عبد الحميد ابن باديس، ص 90 98

(2) رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية، 1931 - 1956 م، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981 م، ص 91 - 97.

(3) بوصفصاف: المرجع السابق، ص 44.

(4) المرجع نفسه، ص 28. فرحات عباس: ليل الاستعمار، تع: أبو بكر رحال، مطبعة المحمدية، المغرب، دت،

ص 20 - 25.