معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠28
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
(1)
ومقاومة لالة فاطمة نسومر، ومقاومة الشريف محمد بن عبد الله (2). لزم السلطات الاستعمارية أزيد من نصف قرن من الزمن حتى تتمكن من إحكام سيطرتها وبسط نفوذها على كامل تراب الجزائر، وما إن تم لها ذلك مع مطلع القرن العشرين حتى انطلقت في وجهها الحركات السياسية في المطالبة
بالحقوق والنضال لأجل رفع الغبن والظلم المسلطين على الشعب الجزائري. من جهة أخرى؛ فخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تعالت أصوات النهضة والإصلاح والتحرر في البلاد الإسلامية بالمشرق على يد كبار العلماء والمصلحين والمفكرين والسياسيين أمثال جمال الدين الأفغاني (3) ومحمد عبده (4) ورشيد رضا (5) وتلاميذهم. فوصلت رياحها إلى أرض الجزائر عن طريق نخبة من شبابها ممن سافر وهاجر إلى الشرق فتكون فيه، وعايش هذا الجو وعاينه وتأثر به، فرجع إلى أرض الوطن وهو يحمل روح النهضة وأفكارها، فدعا وعمل على بثها في نفوس الجزائريين.
كما تأثرت الجزائر بنخبة أخرى من أبنائها الشباب الذين هاجروا إلى أوربا وعاشوا فيها ورأوا وتعلموا أساليب المدنية والنضال وحرية إنشاء الأحزاب
(1) لالة فاطمة نسومر: قائدة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في منطقة القبائل من سنة 1851 إلى سنة 1857 م. الجيلالي: المرجع السابق، ج 4، ص 198 - 202. (2) الشريف محمد بن عبد الله: قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في منطقة الأوراس في سنة 1857 م. المرجع نفسه: ج 4، ص 198 - 202. (3) جمال الدين الأفغاني محمد بن صفدر (1838 - 1897 م، من أكبر رواد النهضة الإسلامية الحديثة، عاش متنقلا بين العديد من الدول الإسلامية يدعو إلى إيقاظ الشعوب وتحريرها من الاستعمار والتخلف. الزركلي: الأعلام، ج 6، ص 168 - 169. (4) محمد عبده بن حسن (1849 - 1905 م) من رواد المدرسة الإصلاحية في مصر، تلقي دراسته بالأزهر، وتتلمذ على السيد جمال الدين الأفغاني، من أهم مؤلفاته: تفسير المنار، رسالة التوحيد. المرجع نفسه، ج 6، ص 252. (5) محمد بن علي رشيد رضا: (1865 - 1935 م) أحد أقطاب المدرسة الإصلاحية في مصر، تلميذ الشيخ محمد عبد ورفيقه في الإصلاح، صاحب مجلة المنار من مؤلفاته الوحي المحمدي المرجع نفسه، ج 6، ص 126.