معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦١

مدخل: المشهد العام للجزائر أثناء قيام النهضة الإصلاحية

29

وتأسيس الجمعيات والمطالبة بالحقوق والعدل والمساواة، فعادوا إلى وطنهم، وهم يحملون هم أمتهم وقضية شعبهم، فتجندوا للدفاع عنها والمطالبة بحقوقها في الحياة (1).

تزامنت كل هذه الأحداث مع قيام الحرب العالمية الأولى التي هزت أركان الشعوب والمجتمعات في أرجاء العالم، ودفعتها للانتباه من غفلتها، والنظر في حالها، والتفكير في مستقبلها، والعمل على النهوض بأوضاعها.

تحت هذه التأثيرات الخارجية شهدت الجزائر خلال القرن العشرين قيام الكثير من الحركات النضالية، أهمها حركة النواب المسلمين)، وحركة نجم شمال إفريقيا (3)، وحركة اتحاد المنتخبين المسلمين)، وحزب الشعب الجزائري)، وقد تنوعت هذه الحركات والأحزاب في مشاربها وأفكارها وتوجهاتها وبرامجها وسياساتها في المطالبة بحقوق الجزائريين (6).

كما شهدت الجزائر بعد قرن من الاحتلال ميلاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1349 هـ/ 1931 م، التي قامت بأدوار سياسية وشاركت في الحياة النضالية، إلا أن الدور المميز لها تمثل في إحداث نهضة إصلاحية شملت الميادين

(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ط 1، المطبعة العربية، الجزائر، 1391 هـ/ 1971 م، ج 2، ص 7 - 24. تركي: الشيخ عبد الحميد بن باديس، ص 132 - 135. (2) تأسست بعد الحرب العالمية الأولى بقيادة الأمير خالد، كانت تدعو إلى المساواة في جميع الحقوق والواجبات بين الفرنسيين والجزائريين انتهت بنفي الأمير خالد إلى الإسكندرية سنة 1925 م. المرجع نفسه: ص 77 - 109. . (3) تأسست سنة 1925 م، هدفها تحقيق الاستقلال التام لشعوب المغرب العربي، وانتهت سنة 1937 م. سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، ج 3، ص 115 - 148.

(4) تأسست سنة 1930 م، كانت تؤمن بسياسة الاندماج والتجنس، وتؤمن بسياسة المراحل في اكتساب حقوق الجزائريين، من زعمائها فرحات عباس. تركي: المرجع السابق، ص 77 - 109.

(5) تأسس سنة 1937 م، وهو امتداد لحركة نجم شمال إفريقيا، زعيمها مصالي الحاج، وكان الحزب ينادي بالاستقلال التام للجزائر. سعد الله: المرجع السابق، ج 3، ص 115 - 148.

(6) المرجع نفسه: ج 3، ص 115 - 148. تركي: المرجع السابق، ص 77 - 104.