معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢570
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
في حلقة شيخهم الحاج عمر بن يحيى في بلدته القرارة، وعرضها على بعض
الرجال المتحمسين للإصلاح
(1)
كان تصوره لفكرة المشروع يتمثل في تكفل المجتمع بمجموعة من الطلبة الكبار الذين نالوا قسطا لا بأس به من العلوم في حلقة شيخهم الحاج عمر وإرسالهم إلى تونس لاستكمال دراستهم في معاهدها.
كان من الشاب الطموح أن تشجع وتجرأ مع رفقائه على عرض فكرته على شيخهم الوقور الذي يكنون له كل الاحترام والتقدير ويعملون بتوصياته وتوجيهاته فأجابهم بقوله: «لقد أردتم بناء السطح قبل بناء الأساس» (2).
كان جواب الشيخ المبجل المطاع بالنسبة للشاب أبي اليقظان إيذانا بتوقيف مساعيه في إنجاز مشروعه لاحترام رأي شيخه ومنزلته عنده، إلا أن أصل الفكرة والمشروع بقي يختلج في قرارة نفسه ويختمر في أعماق ذهنه، وينتظر الوقت المناسب ليخرجه للعيان.
ظلت الفكرة تراود الشاب التقدمي الطموح ويراودها، وإن لم يستطع أن يخالف رأي شيخه ويحمل رفقاءه للسفر معه إلى تونس إلا أن إيمانه وعزمه في أمره جعله يبحث عن أول فرصة متاحة لمغادرة وادي ميزاب والتوجه إلى تونس لتحقيق
بغيته ومراده.
كان أن قدر الله تعالى عليه أن أصيب بمرض في عينيه فوجد السبب للسفر إلى تونس سنة 1330 هـ / 1913 م بحثا عن العلاج، وما إن نزل بها حتى التحق بجامع الزيتونة وواظب على حضور حلقات مشايخها الكبار (3).
فكيف كان ميلاد مشروع البعثة الذي ظل يسكن أعماقه ويملأ وجدانه؟
(1) محمد العساكر: محاضرة مرقونة بعنوان: دور الشيخ أبي اليقظان في تأسيس البعثة العلمية ومساهمته في الحركة الوطنية بتونس، القيت في مهرجان الشيخ أبي اليقظان الذي نظمته جمعية البلابل الرستمية بغرداية،
سنة 1979 م، ص 2.
(2) المصدر نفسه: ص 2.
(3) فرصوص: الشيخ أبو اليقظان كما عرفته، ص 87.