معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٠١

المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج

569

والاجتماعي بالقطر الجزائري شمالا وجنوبا، نحن نعد أنفسنا قد تأخرنا بيقظتنا عن الوقت اللازم).

إلا أننا نستطيع القول إن العامل المباشر في ظهور أول بعثة لإباضية الجزائر في تونس هو ما وقع للمدرسة الصديقية العصرية في مدينة تبسة سنة 1331 هـ/ 1913 م بإقدام السلطات الاستعمارية الفرنسية على إجهاض مشروعها ووأده في مهده؛ بعد ستة أشهر من افتتاحه بطريقة استعمارية تعسفية مقيتة، تنم عن حقد دفين وكره شديد للإسلام والعربية والمقومات الحضارية للشعب الجزائري.

فكان رد فعل أولياء التلاميذ هو التفكير الجدي والعزم الأكيد على تحدي هذه الخطوة الاستعمارية بإرسال أبنائهم إلى تونس لاستكمال دراستهم في مدارسها العربية العصرية المماثلة للمدرسة الصديقية، التي أرادت السلطات الاستعمارية أن تحرم أبناءهم في التعلم فيها.

من جهة أخرى فإن بعض المؤشرات تبدي أن فكرة البعثات الطلابية كانت بذرتها موجودة في أذهان بعض الشباب المثقف في وادي ميزاب من قبل هذا التاريخ، وقبل وقوع هذه الأحداث، إذ كانت أحلامهم تراودهم وطموحهم يدفعهم للخروج من وادي ميزاب والالتحاق بتونس لاستكمال دراستهم فيها، وكسر هذا الطوق المضروب عليهم مهما كان الثمن. إلا أن الأجواء العامة لم تكن مواتية لتقبل مثل هذه الأفكار الشبابية.

هذا ما وجدناه فعلا عند الشاب الناشئ أبي اليقظان إبراهيم الذي اعتبرناه في

ما مضى من البحث الرجل التقدمي المتفتح داخل المدرسة الإصلاحية. إذ تذكر الروايات أن أول من هم بالخروج من وادي ميزاب تجاه تونس بغرض استكمال الدراسة والسعي لتكوين بعثة طلابية فيها هو أبو اليقظان وكان ذلك سنة 1330 هـ/ 1912 م. وقد قام فعلا بعرض فكرته على بعض رفقائه الطلبة

(1) أبو اليقظان: تاريخ صحف أبي اليقظان، ص 14