معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

572

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

تسلم الشاب أبو اليقظان هذه المسؤولية وتوجهت جهوده في رعاية هؤلاء الفتية إلى واجهتين هامتين هما:

توجيه التلاميذ إلى مدرسة عصرية عربية تتوفر فيها شروط التربية والتعليم الجدي النوعي المتناسب مع آمال أوليائهم المعنوية وجهودهم المادية، على نسق المدرسة الصديقية التي اغتيلت في مهدها.

تسطير نظام داخلي محكم ثري في إقامة البعثة يضمن للتلاميذ الفتية رعاية شؤونهم ومراقبة أخلاقهم وحصانة دينهم واستكمال تربيتهم ومساعدتهم على التعلم والتكوين (1).

أما ما يتعلق بالواجهة الأولى فقد وقع اختيار الشيخ أبي اليقظان على المدرسة العربية العصرية التي كان يديرها الشيخ محمد صفر - أحد خريجي جامع الزيتونة هذه المدرسة التي تعنى بتعليم اللغة العربية وعلومها وتحفيظ القرآن الكريم. والحديث الشريف وتدريس العلوم العصرية واللغة الفرنسية.

درس

فتية أبي اليقظان في هذه المدرسة ثلاثة أشهر، ثم انتقلوا إلى مدرسة السلام التي تأسست حديثا، والتي يديرها ويعلم فيها المربي القدير الشاذلي الموالي، الذي كان معلما في المدرسة الأولى.

يبدو أن أبا اليقظان المتحرر كعادته كان معجبا إلى حد بعيد بشخصية المربي الشاذلي المرالي، ووضع فيه كل ثقته لتعليم فتيته؛ مما جعله يقرر نقل تلاميذه إلى مدرسته الجديدة ويشجعه للمضي في مشروعه ويدعمه معنويا وماديا، حيث تكفل بدفع إيجار مبنى المدرسة.

زاول التلاميذ دراستهم بمدرسة السلام مدة سنة دراسية تحصلوا فيها على نصيب وافر من التربية والتكوين بجمعهم بين تعليم المواد العربية والعصرية وحفظ قسط من القرآن الكريم والحديث الشريف والأناشيد الوطنية (2).

(1) لعساكر: محاضرة مرقونة بعنوان: دور الشيخ أبي اليقظان في تأسيس البعثة العلمية، ص 2.

(2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 173 - 183.