معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج
هذا
573
عن الواجهة الأولى. أما على مستوى الواجهة الثانية فقد سطر أبو اليقظان لفتيته بدار البعثة برنامجا مكتفا بالأنشطة ومحكما في الأوقات وحازما في التربية وكان هدفه هو الجمع بين التربية والتعليم وبناء شخصية الفتيان والقيام بالأشغال المنزلية والترفيه والرياضة.
حدد الشيخ أبو اليقظان المهمات والأدوار التي كان يقوم بها في البعثة
فيما يلي:
ـ إلقاء الدروس عليهم في العقائد وفي الفقه الإباضي يوميا.
تفقد كراريسهم ودروسهم المدرسية.
مراقبة أحوالهم الدينية العملية.
ضبط سيرتهم وتقويم أخلاقهم …
المحافظة على حالتهم الصحية والاقتصادية.
- إدارة شؤونهم المنزلية» (1).
هكذا عاش فتية أبي اليقظان في هذا الجو المفعم بالنشاط والاستفادة بين المدرسة والبعثة مدة عشرة أشهر كاملة، إلا أن الأجواء السياسية الطارئة عكرت هذا الجو، وغيمت على هذا الصفاء، باندلاع الحرب العالمية الأولى ووصول لهيبها إلى تونس فتلبدت سماؤها بغيوم سوداء تنبئ بشرور آتية. فكان ذلك سببا أن يضطر أبو اليقظان - وربما بطلب من أولياء تلاميذه إلى توقيف مشروعه والعودة بالفتية إلى الجزائر، ورد الأمانات إلى أهلها وكان ذلك في شهر ربيع الثاني سنة 1333 هـ/ آخر شهر فيفري سنة 1915 م.
(1) أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 6 - 7. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 184 - 185.