معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦١٧

المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج

585

المجاورة إلا برخص تسلمها إداراتها؛ لا تمنحها إلا بشق الأنفس وبوسائط ووثائق

يتعذر الحصول عليها.

وبالذات كانت تمنع السفر إلى تونس لأجل التعلم لما رأته في المتخرجين من مدارسها ومعاهدها من وطنية ووعي ونضال ضدها، مما ولد لديها مشكلة جديدة تنغص استقرارها إضافة إلى ويلات الحرب العالمية القائمة.

هذا ما جعل الجزائريين يتحدون هذه الإجراءات ويسافرون دون جواز سفر ودون ترخيص من السلطات الاستعمارية باجتياز المسالك الوعرة المنقطعة في الجبال والشعب التي لا تصل إليها أعين الاستعمار وجنودها. وفي ذلك مجازفة

(1)

(2).

خطيرة على حياتهم وصل مجموعة من طلبة معهد الحياة إلى تونس بواسطة هذه الطرق الملتوية خلال بداية الأربعينيات والتحقوا بالدراسة في جامع الزيتونة ومعهد ابن خلدون والمكتبات العامرة بتونس مشكلين بذلك النواة الأولى للبعثة العلمية البيوضية. وكان من أوائل هؤلاء المؤرخ محمد علي دبوز بدأ عدد الطلبة في تزايد خلال سنوات الأربعينيات حتى هبت جمعيات الحركة الإصلاحية المشرفة على التعليم إلى تأطيرهم وتنظيم هذه الحركة العملية الناشئة، فاشترت لهم سنة 1952 م دارا فسيحة في قلب العاصمة تونس بالقرب من جامع الزيتونية تأويهم وتضمهم جميعا، بعد ما كانوا يسكنون متفرقين في دور يستأجرونها، أو ينزلون عند بعض العائلات الميزابية المقيمة في تونس.

أصبحت المعاهد التونسية قبلة طلبة معهد الحياة بعد استكمال دراستهم

وتخرجهم، وأصبحت هذه البعثة مقصدهم ومنزلهم.

(1) سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 3، ص 265. الجابري: النشاط العلمي، ص 143 .. دبوز اعلام

الإصلاح، ج 3، ص 264.

(2) دبوز المرجع نفسه، ج 3، ص 265. الخرفي: من أعماق الصحراء، ص 62.