معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج

5 - ردود الفعل على تأسيس البعثات:

589

لا يمكن أن نتناول موضوع البعثات العلمية بمنأى عن تتبع ردود الفعل التي تزامنت معها وتولدت عنها، ولا يمكن أن نغض الطرف عما تلقاه الرعيل الأول من الحركة الإصلاحية في سبيل نصرة فكرتهم والثبات عليها والمضي في سبيل تحقيقها، لأن ذلك يعد في حقيقة الأمر جزءا من جهادهم وصبرهم وتاريخهم، كما أمامنا صورة اجتماعية وثقافية للمجتمع تكشف حقيقته والحال

أن أحداثه ترسم التي كان عليها.

إذن: لقد أسفرت هذه المبادرة الجديدة التي لم يعهدها وادي ميزاب من ذي قبل في مجال تكوين ناشئته وإعداد أجياله وتحضيرهم للمستقبل على ردود فعل اجتماعية متباينة، وعلى معارضة هذا المنحى الذي اختاره بعض الشباب وسار فيه دون أن يأخذ الإذن وينتظر الموافقة من المرجعيات الدينية والعلمية بوادي ميزاب المتحكمة في مجريات الأمور به.

إذ لم تكن هذه المبادرة من بنات أفكار هؤلاء الشيوخ، بل قام هؤلاء الشباب بفرض الأمر الواقع.

قاد هذه المعارضة جماعة من الفقهاء والعزابة من تيار المحافظة والجمود الذين ساروا ضد تيار الإصلاح في وادي ميزاب وضد هذا التوجه الجديد نحو الاستفادة من الحواضر العلمية المجاورة، بفتح الباب على مصراعيه لأبناء وادي ميزاب للسفر بعيدا عنه والاغتراب بغرض الدراسة والتكوين.

كانت دعواهم في رد هذا المنحى ومعاكسة هذه الفكرة، والتشنيع على. الواقفين وراءها مستندة على الذرائع الآتية التي حاولنا أن نجمعها من خطابهم

ورسائلهم:

- صغر سن التلاميذ المتجهين إلى تونس للتعلم، وابتعادهم عن أسرهم وعائلاتهم قبل استيفاء حظهم من التربية وقبل بلوغهم سن التكليف.