معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢590
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
مخالطتهم لبيئات مخالفة لبيئة وادي ميزاب في عوائدها وتقاليدها وأعرافها مما
يؤثر عليهم سلبا، فيفسد طباعهم ويخرب أخلاقهم. - دراستهم على يد المخالفين في المذهب مما ينشئ جيلا فاقدا لحصانة المذهب. تعلمهم علوما عصرية دنيوية غير شرعية، لا فائدة ترجى من ورائها. بل
تحولهم ماديين وتزهدهم في دينهم.
تعليمهم الفلسفة واللغة الفرنسية سيؤثر سلبا على دينهم وعقيدتهم ويجعل
منهم ملحدين كافرين غربيي التوجه والتفكير.
اتهام القائمين على البعثات بالانشغال عن مراقبة التلاميذ ورعايتهم بتكوين أنفسهم، وبشؤون السياسة والتجارة، وتلونهم بأفكار الأحزاب التي يناضلون فيها. اتهامهم أيضا بتحويل هذه المهمة إلى مورد لجمع الأموال (3).
هذا أهم ما أنكره التيار المعارض لفكرة البعثات ولمن يقف وراءها. حين تقويمنا لفحوى هذه الدعوى نجد أنها وجهة نظر تحمل جانبا من الصحة والصواب بحرصها على أخلاق الناشئة، وخوفها من فسادها بالاختلاط وتضييع المراقبة في بيئة تونس، بسبب صغر سنها وعدم رشدها ولا استكمال نصيب تربيتها على أيدي أوليائها، وكذا في تخوفها من الذوبان في الوسط العام.
إلا أنها في جهة أخرى بنيت على مغالطات عديدة وعلى جهل بحقيقة الأمر داخل هذه البعثات ونظامها، وكذا على اتهامات مطلقة وملفقة على القائمين عليها، جلها باطلة لا أساس لها من الصحة والصواب، ومست أعراضهم وأخلاقهم دون تبين مما يكشف أن أصحاب هذه الدعوى كان وراء رفضهم هذا أمر آخر يتمثل أساسا في عدم اقتناعهم بهذا التعلم في المدارس التونسية ومعاهدها،
(1) تراجع في ذلك الكتب الآتية: صالح لعلي: إماطة اللثام عن بعض اللثام كله صالح لعلي البراهين القاصفة لمتتبعي الفلاسفة كله. أبو اليقظان: إرشاد الحائرين كله. اطفيش: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، كله.