معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٢٦

594

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

والكتاب الثاني للشيخ أبي إسحاق بعنوان: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، تم طبعه في القاهرة سنة 1342 هـ/ 1923 م.

تضمن الكتاب الأول التعريف بفكرة البعثات وجهودها في سبيل تربية النشء ومتابعة التلاميذ ومراقبتهم وتكوينهم، ثم الرد على الأغلاط والافتراءات والإشاعات المروجة عليهم، ثم بين ثمار هذه البعثات (1).

وتضمن الكتاب الثاني الذي كان بنبرة أكثر حدة مع الشيخ، وبنبرة أكثر شدة على الركون الذي مس وادي ميزاب بسبب الجمود الفكري الجاثم على جسد الأمة، وعدم السماح بتقدمها وتطورها بدعوى المحافظة على الدين والمذهب، فشنع بأصحاب هذا الفكر السفيه الذي هو قاصر على إدراك حقائق الأمور، وعاجز عن فهم ما يدور حوله، ويحاك له من المستعمر. ثم يدعي الإمامة في الدين والقدوة في الدنيا.

ثم انتقل الكتاب إلى تتبع فوائد العلوم العصرية التي يتعلمها التلاميذ في المدارس التونسية وبين حاجة الأمة الحاضرة والمستقبلية لها حتى يحصل لها التمكين (2).

هذه خلاصة هذين الكتابين اللذين بقيا شاهدين على هذا الصراع الفكري

الذي عاشه وادي ميزاب مع مطلع العشرينيات من القرن العشرين.

يظهر أن الشيخين الشابين استطاعا أن يدافعا بقوة عن مشروعهما مما جعل من هذه الحملة المغرضة تخفت مع الأيام بعد أن أخذت نصيبا من الوقت ليس بالقليل، وشغلت أذهان الناس وجلبت اهتمامهم كما أن مشروعهم استطاع أن يجتاز هذا الامتحان بسلام وينجح وينتصر في الأخير، إذ أصبح الأولياء يسارعون إلى إرسال أبنائهم إلى هذه البعثات فزاد عدد الطلبة فيها.

(1) انظر كتاب أبو اليقظان: إرشاد الحائرين كله. (2) انظر کتاب اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين كله.