معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج

595

هكذا انتهت فصول هذا الصراع الفكري وشقت البعثات مسيرتها إلى الأمام في ثبات وتطور، وفي حقيقة الأمر إن المجتمع في وادي ميزاب استفاد كثيرا من هذا النقاش ومن هذه الأحداث بتوعية الجماهير وتنبيههم إلى ضرورة الاهتمام بالعلم والعناية بأبنائهم ليحصلوا على المعارف والعلوم، بعدما كانوا غافلين عن مقصرين، كما تنبه المجتمع إلى ضرورة بعث أبنائهم إلى المدارس التونسية ريثما تتوفر الظروف الحسنة لتطوير التعليم في الجزائر.

ذلك

كما كان هذا الصراع بداية في سبيل تشكل فريق الإصلاح وتميزه عن فريق الجمود، وخطوة في سبيل تبلور أفكاره، وتجميع صفوفه، وبروز قياداته، وتحوله إلى مدرسة لها خصائصها وفلسفتها وأهدافها.

هذه خلاصة مسيرة البعثات العلمية الإصلاحية في تونس، وفعلا كانت مسيرة حضارية حافلة وزاخرة وقد جنى وادي ميزاب من ورائها خيرا عميما لا تزال آثارها الناصعة بادية إلى حد اليوم.

هكذا نكون قد أتينا على عرض أهم فصول المشروع الإصلاحي في جانبه التربوي التعليمي.

لاشك أن الحركة الإصلاحية عند إباضية الجزائر قد قامت بأدوار مهمة في سبيله وبأعمال جليلة في طريقه، واستطاعت أن تحقق منجزات حضارية عظيمة في مسيرة متواصلة متراكمة؛ كان أهم نتائجها وثمارها تربية أجيال كاملة، وتعليمهم تعليما متكاملا، وبناء شخصياتهم بناء متزنا، وتخريج النخب والإطارات التي سدت معاقل العلم والثقافة والوعظ والإصلاح في المجتمع.

بهذا نكون قد أنهينا آخر فصول البحث.