معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

601

خاتمة

ومحافل المجتمع والمدارس والمعاهد والصحافة والجمعيات ومؤسسات السلطة الاستعمارية والعلاقات الخارجية.

11 - إن تيار المعارضة والجمود الذي اعترض طريق النهضة الإصلاحية. وكان حجر عثرة في سبيل قيامها كانت له إيجابيات عديدة؛ فقد عمل على تحريك عجلة الإصلاح ودفعها لبذل جهد أكبر، وعمل على تجميع قواها وترتيب صفوفها وانضوائها تحت قيادتها.

كما ينبغي التأكيد على أن هذا التيار لم يتخل عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على وظائف الهيئات العرفية، ونصرة التعليم المسجدي. كما أنه خلال الخمسينيات شهد مرحلة ضعفه وسقوط قلاعه وتشتت قواه والتحاق الكثير من أتباعه بصف الإصلاح، ثم تخلى عن معارضته تدريجيا، وسلك طريق الإصلاح في الكثير من مشاريعه وأعماله.

12 - أدركت الحركة الإصلاحية أنها لن تستطيع أن تذهب بعيدا في تشييد صرحها الإصلاحي إن هي لم توفر لنفسها سندا ماديا قويا وقاعدة اقتصادية ثابتة لتمويل مشاريعها وبناء مجدها فاتجهت إلى توجيه الناس إلى العمل والكسب، وغرست فيهم روح البذل والعطاء في سبيل الله تعالى، وأقنعتهم بضرورة احتضان مشاريعها، كما عملت على إنشاء بعض المؤسسات الاقتصادية القوية بتكتيل جهود وأموال بعض التجار، كما أقامت جولات منتظمة لجمع التبرعات لمشاريعها والدعاية لها.

13 - أدركت الحركة الإصلاحية أن الصحافة سلاح معاصر جديد قوي ومهم، فولجت غماره وخاضت تجربة ناجحة فيه من خلال تبنيها صحافة الشيخ أبي اليقظان ودعمها لها، واعتبارها لسان حالها ومنبرها الناطق باسمها والمعبر عن أفكارها وقناعتها وتوجهاتها ومواقفها. فقامت من خلالها بدور فعال في نصرة القضايا الجزائرية والإسلامية والدفاع عنها، وإيقاظ الوعي لدى الجماهير، ومحاربة الاستعمار وكشف مخططاته الفاسدة وسياساته المقيتة.