معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

خاتمة

602

14 - أدركت الحركة الإصلاحية أهمية دورها الجزائري وواجبها الإسلامي، فربطت العلاقات الوطيدة مع علماء الجزائر ورجالها الوطنيين، وشاركت بالرأي والموقف والعمل في الأحداث والقضايا الوطنية. وناصرت وأيدت صوت الحق والوطنية، وأدركت أن ذلك يعد جزءا من رسالتها الإصلاحية.

15 - أدركت الحركة الإصلاحية أن من أكبر جبهات الإصلاح، ومن أكبر تحدياته إعداد الجيل الصاعد وتربيته تربية سليمة على أسس الإسلام وقيمه وثوابته وتحضيره للمستقبل، فركزت في فلسفتها التربوية التعليمية على البعد العقدي والأخلاقي والعلمي والاجتماعي العملي، فكرست جهودها في مسيرة متواصلة لم تشهد أي توقف أو تعثر لبناء هذا الجيل، وإحداث الإصلاح التربوي التعليمي؛ ففتحت المدارس، وطورت البرامج وجلبت التجارب، وشجعت التعليم الفرنسي، وأنشأت معهد الحياة وخصته بعناية فائقة ورابط أعلامها ومشايخها في حلقاته، ورأت فيه مشتلة لتخريج النخب والكفاءات، وأرسلت طلبتها لاستكمال دراستهم في المعاهد والجامعات الإسلامية، وأنشأت لهم البعثات العلمية لرعايتهم وتوفير ظروف الدراسة واستزادة التكوين.

16 - التفتت الحركة الإصلاحية إلى تعليم المرأة، فوجدته في حالة بدائية يرثى له، فقامت فيه بجهود معتبرة، ففتحت المدارس، وطورت البرامج، ونشرت التعليم وقلصت الأمية.

17 - تواصلت جهود الحركة الإصلاحية في المجال الاجتماعي والتربوي التعليمي بعد استقلال الجزائر ولم تشهد توقفا أو تعثرا، إدراكا منها بأهمية هذا العمل وحاجة المجتمع الأكيدة والمتجددة له. فلم تتنازل عن مؤسساتها ولم تقبل إيقاف مسيرتها بأي حال من الأحوال.

كما شهدت مع فجر الاستقلال مرحلة اكتمال نضجها وبناء صرحها واستقرار بنيانها، رغم الهزات العنيفة التي لاقتها من بعض دوائر حزب جبهة

التحرير الوطني وأجهزة السلطة على المستوى المحلي في وادي ميزاب.