معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٥المبحث الأول: الأوضاع السياسية
33
أول وثيقة رسمية تربط سكان صحراء الجزائر بشمالها تحت راية العثمانيين وبمبادرة ورضا وطواعية من أهلها قبل وصول العثمانيين إلى مدن الصحراء من بسكرة وتقرت والأغواط لإخضاعها لسيطرتها (1).
لقد التزمت الدولة العثمانية عموما بعدم التدخل في شؤون الحكم بوادي ميزاب وأبقت تبعيته إليها شكلية اسمية طوال مدة حكمها للجزائر. إلا ما وقع في عهد حسن باشا (2) سنة 1792 م من والي قسنطينة السيد صالح باي الذي تولى
(3)
إخضاع مناطق الصحراء للحكم العثماني، فبعد أن وصل إلى الأغواط عزم على التحرك نحو وادي ميزاب لإخضاعها بالقوة العسكرية كبقية المناطق. بلغ أسماع أعيان الميزابيين ذلك الخبر فنهضوا في اتصالات حثيثة مع مركز السلطة بالعاصمة ومع حاشية داي الجزائر لمنع هذا العمل؛ لأنه مخالف لبنود المعاهدة المبرمة من قبل. وفعلا تكللت تحركاتهم وجهودهم بالنجاح وتفهم الداي
حسن الموقف وأصدر أوامره بمنع تحرك صالح باي بجيشه نحو وادي ميزاب
=
معهد الحياة وفي تونس. تولى التعليم والوعظ والإرشاد في مدارس ومساجد العطف، عضو بجمعية القيم الإسلامية بنادي الترقي في الجزائر العاصمة، كان له نشاط معتبر في الثورة على مستوى ولاية غرداية، كانت له صلات مع شخصيات جزائرية بارزة منها الشيخ البشير الإبراهيمي والمفكر مالك بن نبي، شارك في جل ملتقيات الفكر الإسلامي، ترك آثارا علمية عديدة منها: مقالات وأشعار مجموعة في كتاب: الشيخ القرادي، حياته وآثاره. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، أربع مجلدات من القرن الأول الهجري إلى الخامس عشر الهجري، قسم، المغرب، نشر جمعية التراث القرارة غرداية، الجزائر، 1420 هـ/ 1999 م، ج 2، ص 67.
(1) القرادي: المرجع السابق، ص 176.
-
(2) بابا حسن داي الجزائر من سنة: 1205 هـ/1791 م إلى سنة: 1212 هـ/ 1798 م. الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 3، ص 566. المدني: محمد عثمان باشا، ص 52 54. (3) صالح باي والي قسنطينة في عهد الداي بابا حسن من سنة 1185 هـ/ 1771 م إلى سنة: 1207 هـ/1791 م. الجيلالي: المرجع نفسه، ج 3، ص 563 - 564.
(4) حمو عيسى النوري نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية قديما وحديثا من سنة 1505 م إلى 1962 م، دار الكروان باريس 1984 م، ج 1، ص 226 - 234.
5