معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٦54
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
- مشاركتهم في ثورة الشيخ بوعمامة وثورة أولاد سيدي الشيخ التي اتخذت من أسواق وادي ميزاب مركزا من مراكز التمويل بالذخيرة والأسلحة والعتاد. ولقد كان للشيخ عمر بن حمو بكلي) مواقف وأعمال بطولية في نصرة هذه الثورة والدعوة لها وتمويلها بماله الخاص ومما كان يجمعه من أموال المحسنين، كما كان يعتمد على علاقاته الوطيدة مع قبائل الصحراء في دعم هذه المقاومة، وكان يجلب لها السلاح من الجنوب التونسي بواسطة علاقاته التجارية معها، وقد انتهى به الأمر إلى انتباه السلطات الفرنسية لنشاطه وتحركاته ضدها، فحكمت عليه بالسجن في منطقة تعضميت بالقرب من الأغواط (2).
من
إن هذا الدعم الذي حظيت به ثورة أولاد سيدي الشيخ في وادي ميزاب كان الأسباب المباشرة لغضب السلطات الفرنسية على الميزابيين ونقضها لمعاهدة الحماية معهم وإلحاقها وادي ميزاب بأراضيها المستعمرة، فقد وجه الوالي العام للجزائر لويس تيرمان (Louis Tirman خطابا شديد اللهجة إلى الميزابيين يحذرهم فيها من مغبة خرق بنود المعاهدة ويتوعدهم بالسيطرة العسكرية، وكان ذلك شهرا قبل تاريخ الإلحاق أي محرم 1300 هـ/ نوفمبر 1882 م. مما جاء فيه:
وأصبحت أسواقكم مفتحة لجميع المفتنين بالقبلة، بل مددتموهم بأصناف الأدوات الحربية، وكل ذلك منكم ونحن لم نقصر معكم في الإنذارات الأكيدة والنصائح السديدة والنصرة المعنوية المفيدة فصممتم عن الإنصات إلينا» (3).
(1) عمر بن حمو بكلي (و): 1253 هـ / 1837 م - ت آخر ذي الحجة 1340 هـ / 13 أوت 1922 م)، أحد أعلام وادي ميزاب وعلمائها العاملين درس في بلدته ثم على يد الشيخ اطفيش في معهده ببني يزقن، اشتغل التعليم والوعظ والإرشاد في بلدته العطف، كما حارب الفساد والبدع وتصدى للعمل الاجتماعي، كما كان على اتصال بمقاومة أولاد سيدى الشيخ يبعث إليها المؤن والأسلحة والذخيرة التي كان يستقدمها من جنوب تونس حارب الاستعمار وسجن في سجن تعضميت بالقرب من الأغواط
معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 632.
(2) معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 632 - 634.
(3) النص الكامل للخطاب منشور ضمن كتاب النوري نبذة من حياة الميزابيين، ج 1، ص 309.