معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٥المبحث الأول: الأوضاع السياسية
53
تتحمل الهيئات مسؤوليته وتبعاته، خوفا من إغضاب السلطات الاستعمارية وبطشها وما يمكن أن ينجر عن ذلك من وبال.
على ضوء هذه المعطيات التاريخية يمكن لنا أن نفهم موقف أعيان الميزابيين من مساندة ومؤازرة الثورات الشعبية، كما نفهم موقفهم من إبرام معاهدة الحماية مع فرنسا دون اللجوء إلى المقاومة.
مع كل ذلك فقد سجلت لنا المصادر مشاركات متقطعة فردية وأخرى جماعية
لإباضية الجزائر في غالب الثورات الشعبية يمكن إجمالها فيما يلي: مشاركتهم في ثورة ابن زعمون (1) والحاج سيدى السعدي (2) في سهول متيجة
وبوفاريك ونواحي البليدة وضواحي العاصمة بالحراش.
مشاركتهم في ثورة الأمير عبد القادر بعناصر مؤهلة، جعل الأمير يقربهم إليه ويتخذهم من خاضته وبطانته منهم السيد باي أحمد السيد باي أحمد بن بابا عيد عيسى (3) الذي كان طبيب الأمير وكاتبه، وقد حضر معه معاهدة التافنة. ومجموعة من التجار الأغنياء في الغرب الجزائري ووسطه الذين أسهموا في تمويل الأمير بالمال والسلاح. مشاركتهم في ثورة المقراني وقد استشهد أفراد عديدون فيها، وصودرت
أملاكهم في ناحية برج بعرريج وسطيف بسبب هذه المشاركة).
(1) ابن زعمون أحد قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في البليدة وسهول متيجة ويوفاريك والحراش في سنوات الاحتلال الأولى. سعد الله: تاريخ الجزائر الحديث، ص 81 84 يحيى بوعزيز: ثورات الجزائر،
ص 11 - 14.
84 - 81
4
(2) الحاج علي بن السعدي: أصله من جبال زواوة ببلاد القبائل، أحد قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في سهول متيجة وواد الكرمة، من سنة 1830 إلى سنة 1832 م. سعد الله: المرجع نفسه، ص 81 - 84.
يحيى بوعزيز المرجع نفسه، ص 11 - 14. الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 4، ص 25 - 27. (3) باي أحمد بن بابعيسى: (حي في الخمسينيات ق /13/ الأربعينيات ق (19 م)، من رجالات مدينة مليكة بميزاب. اتخذه الأمير عبد القادر طبيبه الخاص، وكاتبه، وأمين سره. معجم أعلام الإباضية
ج 2، ص 167.
(4) بكلي: فتاوي البكري، ج 2، ص 374.