معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المبحث الثاني: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية

63

أن اليهود كذلك التحقوا بميزاب واستوطنوها بأعداد قليلة تزايدت مع الوقت. كما أن إحصاء سنة 1375 هـ / 1955 م كشف عن تناقص كبير لعددهم بسبب بداية هجرتهم إلى فلسطين وفرارهم إلى فرنسا وإلى بلدان أخرى بعد اشتعال الثورة وشعورهم بدنو الاستقلال وخوفهم من عاقبة أعمالهم وانتقام السكان منهم بسبب وقوفهم في صف السلطات الاستعمارية.

5 - الحالة المعيشية للسكان

المنطقة

إن الطبيعة الصحراوية لمنطقة وادي ميزاب تجعل الحياة فيها أمرا صعبا، يعيش فيها المرء في صراع مستمر مع المناخ وقساوته في شتائه وصيفه، كما أن انعزال عن مسار القوافل التجارية وقلة خصوبة أراضيها ضيق من موارد الكسب والارتزاق وجعل منها شحيحة لا تفي أهل البلد بضروريات العيش فكيف بكمالياته. هذا ما جعل من سكانه يعيشون حياة التقشف وشظف العيش والصبر على قساوة الحياة ويعودون أنفسهم على ذلك. كما اعتمدوا على جهدهم العضلي وعلى الوسائل البدائية البسيطة في فلاحة الأرض واستصلاحها واستخراج المياه من بطونها بحفر الآبار وتقسيم مياه الأودية.

وقد أولوا عناية خاصة بغرس النخلة؛ هذه الشجرة الوفية المتحملة لقلة الماء وقساوة المناخ واعتنوا عناية خاصة بثمارها استهلاكا وحفظا وتخزينا، كما جلبوا أعدادا كثيرة من أنواعها من بلاد المشرق والمغرب وغرسوها حتى وصل مجموع أنواعها في واحات وادي ميزاب إلى أربعمائة نوع. وفي الجانب الثاني حاول سكان وادي ميزاب العناية بتربية المواشي والرعي لتغطية حاجياتهم من اللحوم والحليب والدهون فكانت أغلب الأسر تمتلك بعض الحيوانات التي توفر لها هذه الأساسيات من التغذية أو تستعمل من يتولى تربيتها من الرعاة (1).

(1) معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حل،4، ج 2، 457. بكلي فتاوي البكري، 378 - 379.