معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٦

64

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

تحت هذه الظروف القاسية وشح الموارد فكر أهالي وادي ميزاب في سبل جديدة لجلب القوت الحلال لعيالهم وعمارة واديهم بالخيرات، فكان الانتقال إلى مدن الشمال الجزائري وشرقها وغربها وإلى تونس والاغتراب عن الأهل والبلد لأجل العمل والارتزاق.

من

رغم أن أنه لا توجد دراسات اجتماعية أو تاريخية معمقة - فيما اطلعنا عليه

-

تكشف لنا عن بداية هذه الهجرات وتطوراتها وأوضاعها وظروفها وما صاحبته أحداث وتأثيرات على حياة الميزابيين؛ إلا أنه مما هو متعارف ومتناقل عبر الأجيال أن هذه الهجرات والبحث عن العمل والارتزاق لم تكن سهلة ولا مفروشة بالورود؛ بل لاقى الميزابيون في سبيلها العنت والتعب الجم، وخاطروا بأرواحهم في سبيلها.

أما تاريخيا فإنه يمكن إرجاع ذلك إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، أي قبيل دخول الأتراك إلى الجزائر، ودليلنا على ذلك أن الميزابيين عند دخول الأتراك في مطلع القرن السادس عشر الميلادي قد انتظموا في جماعات واستطاعوا أن يبرموا معاهدة انطلاقا من الجزائر العاصمة، كما شاركوا في رد هجمات الإسبان. وهذا لا يتأتى إلا بعد استيطانهم وتجميع أفرادهم وأسرهم لتشكل أقلية ذات خصوصية، لتفكر وتشرع في العمل النقابي والسياسي، وهذا يستلزم من الزمن قدرا معتبرا.

معهم

و بهجرتهم إلى مدن الشمال وتمكنهم من ممارسة التجارة وبعض المهن استطاعوا أن يفكوا الخناق الاقتصادي عن أنفسهم وعائلاتهم وأن يجلبوا الخيرات إلى واديهم، الذي أصبح يعمر ويشيد فيه البنيان مع مرور الزمن، بفضل ما كانت تدره هذه الأعمال في مدن الشمال.

من جهة أخرى فإن الميزابيين لم يهملوا الصناعة كلية، بل كانت لهم بعض الحرف التي هي صناعات تقليدية، فقد عرف الرجل الميزابي صناعة الفخار والحدادة والنجارة وصناعة الأواني والأسلحة والذخيرة. وقد اعتنت المرأة في بيتها