الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٠١

كما كان وثيق الصلة بأساتذته في ميزاب فحافظ على مشيختهم العلمية طوال

حياته، وأعزهم كثيرا؛ إذ يظهر ذلك جليا في تلك المراسلات الكثيرة التي لم تنقطع بينهم، والتي كان يبتدئها دائما بقوله: أبتي الشيخ أبا اليقظان، أو آبائي الشيخ أبا اليقظان، الشيخ بيوض، الشيخ عدون)، وأحيانا مولاي أفلح، حيث كان في كل مرة يعرض عليهم الأعمال التي ينوي القيام بها ويشاورهم في القضايا المستجدة حول إباضية ليبيا ويطلب منهم الرأي والتوجيه.

والمصادر التي بين أيدينا لا تمدنا بتفاصيل كل هذه الزيارات وعن تواريخها بالتحديد، رغم سعينا لجمع المعلومات عنها. لذا أحاول أن أتعرض إليها بحسب ما بين يدي من المعلومات عن كل منها:

أول زيارة له كانت خلال سنة 1945 م بعد مغادرته للقرارة ببضعة أشهر فقط، حيث عاد إليها من تونس عندما شد رحاله عازما العودة إلى بلده، والمصادر لا تمدنا بأي معلومات عن أسباب عودته المبكرة هذه، ولا عن المدة التي استغرقتها. وكل ما علمناه عنها أنها حظيت باستقبال مشايخه، ووصلنا من هذا الاستقبال كلمة أدبية ألقاها زميله في الدراسة الشيخ حمو فخار مشيدا فيها بأعماله وأنشطته أيام كان طالبا وأستاذا في المعهد، داعيا فيها شباب المعهد للاقتداء به واقتفاء أثره في تحصيل العلم والحرص على نيله والصبر والمثابرة على ذلك. وكان مما جاء فيها ما يلي: «الله أكبر، ما أعجب صنع القدر، هذا القمر ظهر بعد أن استتر،

(1) - جل رسائل الشيخ علي معمر يبتدئها بتلك العبارات فيطلب من شيخه الذي راسله أن يبلغ سلامه إلى أبويه الآخرين. ينظر مثلا رسالة إلى الشيخ أبي اليقظان، مؤرخة في تاريخ: 1962/ 11/26 م. ورسالة مؤرخة في تاريخ 1962/ 2/17. ورسالة مؤرخة في تاريخ 1966/ 6/1 م. موجودة لدى الباحث. (2) - "أفلح" هو لقب الشيخ بيوض، حيث كان يمضي به بعض مقالاته التي كان ينشرها في جرائد الشيخ أبي اليقظان (كمثال عن هذه الرسائل: رسالة مؤرخة في تاريخ 19 جانفي 1944 م

موجودة لدى الباحث.

(3) - مقابلتي السابقة مع الشيخ صالح بزملال: أوت 1997 م.

- 83 -