الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

العقيدة في الناس وعرض مسائلها، كما نفهمها دعوة من الشيخ للاهتمام بالتراث

والرجوع إليه والبناء عليه بدراسته وتوظيفه من جديد.

هذا عن كتابه الأول، وحين ننظر إلى ما احتوت عليه كتبه الأخرى، نرى أن الشيخ معمر تعامل مع المصادر فيها بصورة أخرى تماما، حيث وجدناه يعرض المسائل التي ينوي مناقشتها، وحين يجد الحاجة للاستدلال على ما يقول فإنه يرجع إلى كتب الإباضية ومصادرهم القديمة منها والحديثة، حسب ما يقتضيه الموضوع ويتطلبه الأمر، لكن من الواضح أن اعتماده الأكبر كان على ما أنتجه علماء الإباضية بالمغرب في أصول الدين، خاصة بعد فترة النشأة التي كانت مشرقية ومصادرها هم علماء المشرق الأولين المؤسسين للمذهب أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة وعبد الله بن إباض والربيع بن حبيب. ولعل السبب يكمن في كون الشيخ مطلعا على تراث المغرب أكثر من تراث المشرق، وهذا لا يخلو من استدلالاته بما

أنتجه علماء الإباضية بالمشرق - أحيانا- أمثال الشيخ نور الدين السالمي.

وطبعا فإن الشيخ لم يقتصر على ما أنتجته المدرسة الإباضية؛ بل كان يرجع إلى المدارس الأخرى للمقارنة والاستشهاد والشرح والتحليل، وهو لم يفرق بين مدرسة وأخرى؛ فقد أشار إلى الأشعري وأشار إلى ابن حزم وإلى الغزالي، كما أشار إلى الشافعي وابن تيمية، وإلى المذاهب الأربعة، وأشار إلى المعتزلة والماتوريدية والشيعة والخوارج.

ولعل ما نستخلصه من عمله هذا ككل هو تفتح فكر الشيخ على كامل المدارس الإسلامية وفرقها وتقبل الجميع ليكون ضمن حلقة الإسلام، دون النظرة الإقصائية لأي طرف مهما كان مادام مرجعه ومصدر تشريعه هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم. كما نفهم أن نظرته للمذهبية على أنها تنوع إثرائي وتجديدي داخل حقل الفكر والتجربة الإسلامية، وليست اختلافا تفريقيا أو تناقضيا أو إقصائيا لأي مذهب أو فرقة من الفرق الإسلامية.

- 109 -