الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٣٤هكذا نقرر كما رأينا - أن تعامل الشيخ علي معمر مع المصدر لم يحكمه نسق واحد سار عليه في كامل عرضه ولم ينتهج فيه منهجا وحيدا، بل تعددت صوره واختلفت.
هذا عن منهجه في الاستدلال بالأدلة النقلية فماذا عن منهجه الاستدلالي
بالأدلة العقلية؟
2 - المصادر العقلية
في حقيقة الأمر لم نقف على تعريف واضح لمفهوم العقل لدى الشيخ علي معمر في مؤلفاته، ولم يبين لنا منهجه في التعامل معه في مسائل العقيدة والكلام. لهذا فقد حاولنا معرفة ذلك من خلال تعامله مع القضايا العقدية:
لقد أعطى الشيخ معمر دورا هاما للعقل في فهم مسائل العقيدة وفي تقرير جوانب فيها، مع ربط ذلك دائما بالنقل، وهو متأثر في ذلك بمنهج مذهبه بلا شك؛ الذي من ميزته أنه يعطي فسحة لا بأس بها للعقل في محال فهم النصوص العقدية وفي مجال الاجتهاد والتعامل مع النصوص الشرعية بصفة عامة.
وقد ظهر ذلك جليا في دعوته للتفكير في الخالق واستعمال العقل للتأمل في ملكوته ومعرفته معرفة يقينية كما دعا إلى النظر في الكون وعجائبه وجعل الحجة تقوم في الإيمان بالله تعالى على النظر والتفكير وإعمال العقل، ولم يعذر الجاهل بالله تعالى أو الذي لم يعرف وحدانيته، إذ رأى أن طريق العقل كاف ليوصل الإنسان إلى معرفة خالقه ثم يأتي النقل مدللا على ذلك.
كما رأيناه يعمل على تأويل النصوص المتشابهة وإرجاعها إلى المحكمة منها، بإعماله العقل في فهم معانيها، ولعل هذا ما وافق فيه مذهبه وجاراه عليه واتبعه فيه.
وإلى جانب ذلك فقد سجلنا للشيخ بعض المغالاة في استعمال العقل؛ إلى حد القفز على النصوص الشرعية - أحيانا- مثل ما رأيناه في موقفه من مفهوم الميزان
- 116 -