الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ولعل الهدف الذي حدده من عرضه العقيدة في كتابه الأول سمر أسرة مسلمة
كان الموجه له، فلم يرد أن يطيل مؤلفه بالاستدلالات حاشدا للآيات والأحاديث في كل مسألة بل كان يكتفي بأقل قدر منها. ودون أن يأخذ في حسبانه وجود أدلة أخرى في الموضوع ربما تكون أكثر دلالة بما استدل به ودون أن يهتم بالرد على
الأدلة الأخرى المخالفة لكلامه واستدلالاته، وطبيعة كتابه كانت تقتضي ذلك. أما في كتبه الأخرى فنلاحظ أحيانا اهتمامه بعرض الأدلة النقلية من القرآن والسنة وإطالته في ذلك مثل ما فعل في إثبات مصطلح كفر النعمة عند الإباضية وأن ما ذهبوا إليه كانت وراءه نصوص شرعية داعية إلى ذلك وأنهم لم يأخذوا ذلك من فراغ، فرأيناه يسوق الأدلة الكثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية مثبتا بها رأي مذهبه).
ويمكن أن نرجع عدم اهتمام الشيخ بالاستدلال على آرائه إلى طبيعة كتبه الأخرى كذلك، حيث لم يكن غرضها الأساسي والأول التأصيل للمسائل العقدية بقدر ما هي مناقشة لآراء علماء الإسلام في عرضهم لآراء الإباضية في العقائد والكلام ومحاولته التقريب بين وجهات النظر في المسألة العقدية الواحدة وحرصه على الجمع بين المسلمين وتفادي الشقاق والخلاف.
هذا ما جعله في كثير من الأحيان يعمل على تجسيد هذه الأفكار الإصلاحية على حساب الأدلة والبراهين في المسألة العقدية فيتغاضى عن دراسة الأدلة وعن تأصيل المسألة، والرؤية إلى أن الخلاف بين المدارس الإسلامية ليس خلافا جذريا، وأنه بالإمكان إيجاد موقف وسط بينها.
هذا ما جعله أحيانا كذلك يدلنا على المصادر التي ينبغي أن يُرجع إليها لمعرفة الأدلة التفصيلية في المسألة ويكتفي بذلك دون أن يدلنا على رأيه ودون أن يكشف عن أدلته.
(1) - علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ حل 1، ص 89 - 92.
115 -