الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٤٩كما يرى الشيخ أن حكم الناسي هو الشرك بالله إذا كان نسيانه في العلم المفروض من التوحيد ومعرفة الرسول والرسالة، أو ترك مسألة مفروضة أو تباعة من أموال أو أنفس، واعتبر نسيانه جهلا وهو أقرب إلى الجحود).
في ختام هذا المبحث نسجل كيف كان الشيخ معمر حريصا على إبعاد كل أنواع الجهل والنسيان عن المعرفة الشرعية الضرورية لأي إنسان مسلم بالغ، إلى حد المبالغة أحيانا في إحاطة المعرفة المتعلقة بالله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه بسياج العلم والمعرفة المعتمدة من مصادر موثوقة وذلك بتصنيفه له ضمن العلم الذي لا يسع جهله طرفة عين، ثم اعتباره لما يرد على الإنسان في هذا الجانب مما ينبغي فيه المرء حالا إلى معرفة الحقيقة عن طريق إعمال العقل فيه، دون عذر لأي إهمال أو تأخير في معرفته، وكذا البحث وزيادة المعرفة في مسائل التوحيد والعقيدة عامة مما يكون طريقه السماع.
أن
ينتهي
ومن جهة أخرى نلحظ ذلك التشدد في التعامل مع الناسي والجاهل لأمور دينه المفروضة عليه وترك واجباته الشرعية، حيث حكم عليه بالشرك والجحود وأورد
الآيات التي استدل بها على هلاكه وعلى شدة الوعيد الذي ينتظر صاحبه. ولعل الهدف الأسمى من موقف الشيخ هذا هو توحيد الله تعالى عن علم ومعرفة وإبعاد كل أوصاف التشبيه والشرك به وسد السبل المؤدية إلى ذلك، سواء في المعتقدات أم الأقوال أم الأفعال، وجعل الإنسان المسلم دائما حريصا في المحافظة على نقاوة وصفاء عقيدته ودينه.
(1) - سمر أسرة ص 137.
-
- 131 -