الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٤٨(1)
ب - نسيان: عارض يذهل فيه الإنسان عن شيء ثم يتذكر، وهو الذي لا يخلو من الوقوع فيه أحد، وفيه ورد حديث رسول الله: «وضع عن أمتي الخطأ
(2)
والنسيان وما استكرهوا عليه، تم يورد الشيخ معمر جملة من الآيات في موضوع النسيان بالمعنى الأول وبالمعنى الثاني مستشهدا على تقسيمه هذا:
أ - الآيات في النسيان بمعنى الذهول والغفلة:
منها قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف/61]، وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسيت} [الكهف /24]، ﴿قَالَ لَا تُوَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنَ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف/73]، {رَبَّنَا لَا تُوَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة/286]
ب - الآيات في النسيان بمعنى الإهمال والإعراض:
وقد أتى الوعيد فيها شديدا على صاحبها، ومنها قول الله تعالى: ﴿الذين اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِنَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف/51]، ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة/67]، ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه/126،125].
من الواضح أن هذه الآيات أتت متوعدة للناسي الذي ابتعد بنسيانه عن واجباته وعارض آيات الله وأحكامه لذا استحق هذا الوعيد المتمثل في نسيان الله
له يوم القيامة وعدم النظر إليه.
(1) - سمر أسرة ص 135.
(2) - ابن ماجه: كتاب الطلاق رقم 2045
- 130 -
-