الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٦-4 - استطاع الباحث أن يبرز - بشكل عام - منهج الشيخ علي في عرض العقيدة، وأسلوبه في المناقشة والحوار مع الآخرين والتعليق على هذا المنهج، ما له وما عليه. إلا أنّ تركيزه على كتابه «سمر أسرة مسلمة» الموجه أساسا للناشئة، قد يفوّت على القارئ فرصة الوقوف على منهج الشيخ الحقيقي في هذا المجال، بخاصة وأن الباحث كرّر كثيرا: إنّ الشيخ يقدّم المسألة أو الرأي من دون تأصيلها، أو من دون سرد الأدلّة، ويعلّل لذلك لعله فعل هذا لأنه كان يقدم هذه العقيدة إلى الناشئة، فلا يريد أن يثقل عليها بالأدلة، وهو يريدها أن تكون مبسطة وميسرة. لكنه يعرض أفكاره المستقاة من هذا الكتاب، مقرونة إلى آراء علماء آخرين، يأخذها من كتبهم الموجهة إلى العلماء والمتخصصين، فيظهر الشيخ وكأنه مقصر، أو غير دقيق في تناوله المسائل، وغير مستقص للقضايا. وقد كان رجوعه إلى كتبه الأخرى قليلا جدا.
فليتأمل القارئ فيما يأتي: ولعلّ الهدف الذي حدده من عرضه العقيدة في كتابه الأول سمر أسرة مسلمة، كان الموجه له، فلم يرد أن يطيل مؤلّفه بالاستدلالات، حاشدا للآيات والأحاديث في كلّ مسألة، بل كان يكتفي بأقل قدر منها، ودون أن يأخذ في حسبانه وجود أدلّة أخرى في الموضوع، ربما تكون أكثر دلالة بما استدل به، ودون أن يهتم بالرّدّ على الأدلة الأخرى المخالفة لكلامه واستدلالاته. وطبيعة كتابه تقتضي ذلك».
لست أدري هل هذا التعليق ينسجم مع التعليل الذي قدمه عن طبيعة كتاب الشيخ، ومع هدفه الذي ذكره من أن توجيه ما كتبه كان للناشئة؟ هل هذا التعليق في صالح الشيخ؟ وفي صالح المنهج الذي اختاره لنفسه؟
قال أيضا: «ويمكن أن نرجع عدم اهتمام الشيخ بالاستدلال على آرائه إلى طبيعة كتبه الأخرى كذلك، حيث لم يكن غرضها الأساسي والأول التأصيل للمسائل العقدية، بقدر ما هي مناقشة لآراء علماء الإسلام في عرضهم لآراء
- ل -