الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

والاطمئنان، وليس التلقين والتقليد لوحدهما، وفي هذا يقول الشيخ مخاطبا الناشئة: «لقد كنت تأخذ ذلك عني وأنت طفل، أما الآن وقد أصبحت رجلا مكلفا فإنه عقيدتك على تفكيرك، ويجب أن يكون إيمانك مبنيا على يقين، وأن يكون هذا اليقين مبنيا على اقتناع عقلي» (1).

يجب أن تبني

من الواضح أن كلام الشيخ معمر أتى صريحا في رفض إيمان التقليد الذي يتلقاه المرء من والديه ومجتمعه دون أن يعيد التوقف والتمحيص فيه لتفهم وإدراك معانيه العقلية واستشعار معانيه الروحية والإيمانية.

كما نجد مثل هذه الدعوة لتفهم حقيقة الاعتقاد في الله ونفي ما سواه، والإيمان به إيمانا سليما المعتقدات الفاسدة راية مرفوعة من العلماء والدعاة

المعاصرين

(R).

،

من

هي

الذين رأوا انحرافات العامة من الناس عن جادة الحق؛ بتلك الأعمال

التي يقومون بها وبتلك الأقوال التي يتلفظون بها، وهي دالة على عدم فهمهم لحقيقة الاعتقاد؛ كالتوسل، وزيارات القبور وما يرافقها من أقوال وأفعال و اعتقادات فاسدة وكاللجوء إلى المشعوذين والسحرة لغرض التداوي والاستشفاء، وتصديق أفعالهم وأقوالهم وأخبارهم.

لذا نجد الشيخ يشترط على الإنسان المسلم أثناء بلوغه أن يتفكر في نفسه وفي المخلوقات من حوله، حتى يصل بمحض تفكيره واستعمال عقله إلى وجود الله وبذلك يحصل له اليقين القطعي المبني على الاقتناع العقلي.

2 منهج معرفة الله تعالى:

يرى الشيخ علي معمر أن المنهج السليم الذي ينبغي على الإنسان المسلم أن يسلكه في معرفة خالقه هو النظر إلى مخلوقاته والإمعان في دلائل القدرة فيها، حيث

(1) - المصدر السابق: ص 23.

(2) - محمد الغزالي عقيدة المسلم، ص 65 - 77.

- 142 -